(( وَابْنُ السَّبِيلِ) هُوَ الْمُجْتَازُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ).
مسألة: ذهب بعض العلماء إلى أن آل بيت النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تحرم عليهم الصدقة مطلقًا سواء كانت فريضة أو نافلة، وذهب بعض العلماء إلى أن آل بيت النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تحرم عليهم الزكاة الواجبة فقط [1] ، وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا كان هؤلاء في زمن لا يُصرف عليهم فيه من بيت مال المسلمين يعني لا يأخذون حقهم من خمس الغنيمة، فهؤلاء سيبقون عالة على النَّاس ليس لهم مصدر يغنيهم، ففي هذه الحالة يجوز لهم أن يأخذوا من الصدقات سواء كانت الواجبة أو كانت صدقات التطوع، وهذا الذي ذهب إليه بعض العلماء وأظن أنه مذهب المالكية، وهو الذي نقول به، وكنا قد استفتينا في هذا من قبل الشيخ محمد سالم ولد عدود في موريتانيا وكان معنا بعض طلبة العلم وهو من آل بيت النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونحن ليس لدينا مصدر إلا صدقات التطوع في ذلك الوقت فاستفتاه فقال له هذا الذي ذكرناه وهو يجوز لك أن تأخذ لأن الآن ليس هناك بيت مال للمسلمين تحصل فيه الكفاية وليس هناك غنائم [2] .
(1) . حُكْمُ أَخْذِ الآْل مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ: لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأْوَّل: الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ؛ لأِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ، تَشْبِيهًا لَهَا بِالْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ.
الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا، وَهِيَ الأْظْهَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأنَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ آل الْبَيْتِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَامَّةٌ، فَتَشْمَل الْمَفْرُوضَةَ وَالنَّافِلَةَ.
الثَّالِثُ: الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، جَمْعًا بَيْنَ الأْدِلَّةِ. (الموسوعة الفقهية الكويتية 1\ 103)
(2) . أحكام القرآن (4\ 335 - 338) ، تفسير القرطبي (8\ 191 - 192) ، بدائع الصنائع (4\ 141 - 143) ، شرح معاني الآثار (2\ 10 - 13) ، البيان والتحصيل (2\ 381 - 383) ، المجموع (6\ 226 - 228) ، الحاوي الكبير (8\ 539) ، الإنصاف (3\ 181) المغني (2\ 517) ، حاشية الروض المربع (3\ 328)