فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 346

(( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَهُمْ الْغُزَاةُ) أي: المقاتلين، المجاهدين، وكما ذكر الإمام ابن حجر -رحمه الله- أن كلمة"في سبيل الله"إذا أُطلقت فالمقصود بها الجهاد [1] (الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ مِنْ مَالِ اللَّهِ مَا يَكْفِيهِمْ لِغَزْوِهِمْ، فَيُعْطُونَ مَا يَغْزُونَ بِهِ) يعني: ما يُعطون من بيت المال لا يكون كافيًا لهم في غزوهم فهؤلاء هم الذين يُعطوْن (أَوْ تَمَامَ مَا يَغْزُونَ بِهِ، مِنْ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ وَنَفَقَةٍ وَأُجْرَةٍ) والذي ذهب إليه بعض العلماء أنه يعطى الغزاة من الصدقات سواء كانوا عندهم ما يكفيهم أم لم يكن عندهم ما يكفيهم [2] ، فلمجرد كونه يجاهد في سبيل الله صار مصرفًا من مصارف الزكاة -والله تعالى أعلم- [3] والشيخ ابن عثيمين مال إلى هذا القول وهو أنهم يُعطوْن حتى وإن كان عندهم ما يكفيهم وقال: لأن في هذا تشجيع لهم على الجهاد في سبيل الله [4] . (وَالْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. [5] فمن أراد الحج يُعطى من الزكاة وفيه خلاف بين العلماء أن من أراد الحج وليست عنده القدرة فيعطى من الزكاة ما تحصل به الاستطاعة ليحج [6] .

(1) . فتح الباري لابن حجر (6\ 29) وقال في (6\ 48) : (قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد) ، قال ابن الأثير في النهاية (2\ 338 - 339) : (سبيلُ اللّه عامٌّ يقعُ على كل عَمل خالِصٍ سُلك به طَريق التقرُّب إلى اللّه تعالى بأداءِ الفَرَائض والنَّوافل وأنْواع التَّطوعُّات وإذا أُطْلق فهو في الغالِب واقعٌ على الجهَاد حتى صارَ لكَثْرة الاسْتِعْمال كأنه مقصورٌ عليه) ، وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (1\ 290) : ("في سبيل الله"العرف الأكثر فيه: استعماله في الجهاد)

(2) . قال القرطبي في تفسيره (8\ 185) : (قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} وهم الغزاة وموضع الرباط، يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء. وهذا قول أكثر العلماء، وهو تحصيل مذهب مالك رحمه الله) .

(3) . أحكام القرآن (4\ 329 - 330) ، المبسوط للسرخسي (3\ 16 - 17) ، الاختيار لتعليل المختار (1\ 126) ، بدائع الصنائع (4\ 131) ، البيان والتحصيل (18\ 517 - 518) ، الحاوي الكبير (8\ 511 - 512) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (23\ 322 - 323)

(4) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 110)

(5) . من حديث أم معقل: ابن خزيمة (2376) ، والحاكم (1774) ، وأبو داود (1989) ، وأحمد (27327) ] صححه الألباني [.

(6) . جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (23\ 323) : (ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ(الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الصَّرْفُ فِي الْحَجِّ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأَنَّ سَبِيل اللَّهِ فِي آيَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مُطْلَقٌ، وَهُوَ عِنْدَ الإْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى، لأِنَّ الأْكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قُصِدَ بِهِ الْجِهَادُ، فَتُحْمَل الآْيَةُ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، إِلَى أَنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيل اللَّهِ فَيُصْرَفُ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَعَل نَاقَتَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ، فَأَرَادَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تَحُجَّ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (فَهَلاَّ خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيل اللَّهِ ) ) . وانظر: أحكام القرآن (4\ 329، تفسير القرطبي(8\ 185) ، الذخيرة (3\ 148) ، الحاوي الكبير (8\ 512) المغني (7\ 327) ، حاشية الروض المربع (3\ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت