عِصَابَةٍ، وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ أَرْضَى مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ» [1]
والحديث كما قال رواه الحاكم، ولكن رفعه إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ضعيف، وإنما هو من قول عمر [2] كما سيذكر شيخ الإسلام، ومعنى الحديث صحيح، ومعناه: أنه ما من رجل من المسلمين يتولى أمرًا من أمورهم -سواء كان أمرًا صغيرًا أو كبيرًا-، فيولي رجلًا على عمل -لأن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بجميع الأعمال بنفسه وإنما لا بدَّ أن يولِّي عليها الولاة-، وهو يجد في المسلمين من هو أصلح منه -وليس أفضل وليس أمثل-، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، وقد الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ] الأنفال:27[، والمقصود بالأصلح هو صلاحية كل متولٍ للولاية التي وليت إليه، مثلًا: عندنا ولاية تتعلق بجمع الصدقات، فعلى الوالي أن يختار أصلح المسلمين لجمع الصدقات، وإن كان في غيرها من الأعمال هو دون غيره، فالمعنى أن ننظر إلى كل ولاية من هو الذي يقوم بها ويتقنها ويؤدِّيها على وجهها، فننظر إلى عين الولاية لا إلى الصلاح العام للشخص، فالإنسان قد تجده صالحًا في نفسه تقيًّا خبيرًا في باب من الأبواب، ولكنه لا يصلح في غيرها من الأبواب، فلا تأتِ بسبب خبرته في تلك الأعمال وتوليه على العمل الذي لا يتقنه، وإنما عليك أن تنظر إلى الولاية وتبحث من هو أصلح من يقوم بهذا العمل المتقن لهذه الولاية، والذي يعرف مداخلها ومخارجها، ومن يمكن أن يقوم عليها أحسن قيام، ولو
(1) . من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: الحاكم (7023) وبدايته: (من استعمل ... ) ]ضعفه الألباني [.
(2) . قال العقيلي عنه: إنما يُعرف من كلام عمر. (الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 2\ 165) .