فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 346

كان في غيرها ناقصًا، فهو الذي عليك أن توليه، وإن لم تفعل فكما قال: «فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» .

(وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه:"مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ" [1]

يعني أن المعيار والمقياس الذي يُولَّى بسببه النَّاس على الولايات هو الصلاحية للقيام بهذه المهمة وأداؤها على وجهها الأفضل الذي يُرضي الله - عز وجل -، أما القرابة والمحبة والمودة والصداقة وأي معيار آخر فليس له قيمة، لأن هذه الولاية هي أمانة في عنق الوالي، وهي من المصالح العامة التي يُقصد بها نفع النَّاس عمومًا، فعندما تولي قريبًا لك فما فائدة ذلك بالنسبة للناس؟ هذا هو وجه الخيانة، فأنت ضيَّعت وفرَّطت شيئًا من الأمور التي كان ينبغي أن ينتفع فيها النَّاس إذا ولَّيْت الأصلح، فإذا أتيت لمن هو صالح وتركت الأصلح، فقد ضاع شيء من حقوق النَّاس، ووقع عليهم شيء من الظلم.

(وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ) أي ليس أمرًا اختياريًا ولذلك ينبغي على الأمراء -قبل أن يولُّوا شخصًا على عمل ما- أن يستشيروا ويبحثوا عن أصلح الموجودين حتى تؤدَّى المهمة على وجهها، وليكون النفع متعدِّيًا وعامًّا.

(فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوِلَايَاتِ، مِنْ نُوَّابِهِ عَلَى الْأَمْصَارِ، مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ نُوَّابُ ذِي السُّلْطَانِ، وَالْقُضَاةِ، وَمِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَمُقَدَّمِي

(1) . مسند الفاروق لابن كثير (2\ 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت