فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 346

الْعَسَاكِرِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَوُلَاةِ الْأَمْوَالِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَالشَّادِّينَ [1] وَالسُّعَاةِ عَلَى الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، أَنْ يَسْتَنِيبَ وَيَسْتَعْمِلَ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ، وَيَنْتَهِي ذَلِكَ إلَى أَئِمَّةِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْمُقْرِئِينَ، وَالْمُعَلِّمِينَ، وَأَمِيرِ الْحَاجِّ، وَالْبُرُدِ، وَالْعُيُونِ الَّذِينَ هُمُ الْقُصَّادُ، وَخُزَّانِ الْأَمْوَالِ، وَحُرَّاسِ الْحُصُونِ، وَالْحَدَّادِينَ الَّذِينَ هُمْ الْبَوَّابُونَ عَلَى الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ، وَنُقَبَاءِ الْعَسَاكِرِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَعُرَفَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْأَسْوَاقِ، وَرُؤَسَاءِ الْقُرَى الَّذِينَ هُمْ الدَّهَّاقِينَ) كل هؤلاء لا بد أن يبحث عن أصلح الموجودين، وأصلح من يقوم بهذه المهمة، فعليه أن يوليه، حتى في المؤذنين وإمامة الصلاة، وإذا سارت الأمور على هذا النسق فهل ستجد اضطرابًا في دولة الإسلام؟

(فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا) صغيرًا أو كبيرًا (مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيمَا تَحْتَ يَدِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَدِّمُ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ طَلَبَ الْوِلَايَةَ، أَوْ يَسْبِقُ فِي الطَّلَبِ. بَلْ ذَلِكَ سَبَبُ الْمَنْعِ) فليس المعيار في أنه طلبها، ولا أنه سبق في طلبها، فهذا لا يُعفي الأمير من البحث عن أصلح الموجود، بل هذا يكون سببًا في المنع، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا وَاللَّهِ لاَ نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلاَ أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» [2] ، وذلك لأنه ما طلبها إلا لحظٍّ في نفسه، ووقوع الحظ في قلبه مما يؤدي إلى التفريط في شيء من حقوق النَّاس لأنه سيراعي نفسه، والوالي إذا بدأ ينظر إلى نفسه ويراعيها، فإنَّ

(1) . شدَّ الدواوين أي: فتشها وضبط حساباتها. وشاد هو المفتش، تضاف الكلمة لاسم الوظيفة مثل شاد الزكاة، وشاد الأوقاف أي ناظر الأوقاف أو مديرها، وشاد الشون وهو قائد الأسطول والمسئول عنه، والوظيفة"شادِّية". (معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي 1\ 95) وانظر: (معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية 1\ 265) .

(2) . من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: البخاري (6730) ، ومسلم (1733) ، وابن حبان (4481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت