فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 346

هذا سيؤدي إلى ضياع حقوق النَّاس ووقوع الظلم عليهم، فمسألة الانتخابات الذين يُسَمَّوْن بالمرشحين، هذا المرشَّح هو من يطلب الولاية -غير الأبواب الأخرى التي يُمنع بها شرعًا-، فهذا الإنسان يبذل الأموال الطائلة، ويعلِّق صوره في كل شارع، وعلى كل جدار، من أجل أن يقول للناس: انتخبوني، أي اجعلوني واليًا عليكم، فهذا مما يمنع أيضًا من توليته، وهناك بعض الحالات التي يذكرها الفقهاء يجوز للإنسان بل يجب عليه أن يطلب الولاية، إذا علم يقينًا أنها ستُسند إلى من يضيعها أو إلى من هو فاسد، وهو يعلم من نفسه التقوى والصلاح، ويعلم أنه سيبذل جهده في أداء الأمانات على وجهها، والحكم بين النَّاس بالعدل وغير ذلك، ففي هذه الحالة بعض العلماء يذكر أنه يتعين عليه أن يطلبها، لأن هذا من باب دفع المفسدة عن النَّاس، لأن هذا الذي سيتولى من المفسدين والظلمة سيقع ضرره على عموم النَّاس وهذه مفسدة عامة، فالإنسان يسعى لدفعها، حتى وإن كان هذا الإنسان عنده شيء من حظوظ نفسه، فإن هذا الحظ هو مفسدة، ولكنها دون المفسدة الكبرى بتولي ذلك الظالم المفسد.

(فَإِنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ وِلَايَةً فَقَالَ: «إَنَّا لَا نُوَلِي أَمْرَنَا هَذَا مَنْ طَلَبَهُ» وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَها مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا» [1] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] المسألة

(1) . قال ابن حجر: (فإن من لم يكن له من الله عون على عمله، لا يكون فيه كفاية لذلك العمل، فلا ينبغي أن يجاب سؤاله، ومن المعلوم أن الولاية لا تخلو من المشقة، فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه، فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلا، بل إذا كان كافيا وأعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق بالإعانة، ولا يخفي ما في ذلك من الفضل) (فتح الباري 13\ 124) .

(2) . من حديث عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه: البخاري (6248) ، ومسلم (1652) ، وابن حبان (4348) ، والترمذي (1529) ، وأبو داود (2929) ، والنسائي (5384) ، وأحمد (20637) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت