فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 346

قد تكون صريحة، وقد تكون بالتلويح، فالإنسان قد لا يُصرِّح لك أنه يريد الإمارة، وهذا في الغالب النَّاس يستحيون منه، ولكن تجد الإنسان أحيانًا يذكر بعض المزايا، ويذكر قدمه في الساحة وخبرته، ويذكر لك أن النَّاس لا تحترم القدماء، فيلمح لك تلميحًا تفهم منه أن الرجل يطلب منك الإمارة.

(وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ) يعني توسَّط حتى بلغ منصب القضاء (وُكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ» [1] رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ [2]

إذن؛ شيخ الإسلام -رحمه الله- قرَّر القاعدة الأصلية التي علينا أن نستمسك بها خلال حياتنا، وهي أن نبحث دائمًا عن الأصلح لكل ولاية فنوليه إياها، وهذا الأمر كما قلنا واجب شرعًا يجب على كل من ولَّاه الله أمرًا أن يبحث، وأن يجتهد، وأن يشاور، حتى يعلم من هو أصلح النَّاس لهذه الولاية، ومن يقوم بها على وجهها، فليس هناك أي اعتبار آخر إلا للأصلحية، طبعًا المقصود به مع التقوى والصلاح، ولكن فيما يتعلق بعين الولاية، فلا ننظر إلى قرابة، ولا أسبقية، ولا غير ذلك، وإنما ننظر إلى صلاحية هذا الإنسان لهذه الولاية.

(1) . من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: الحاكم (7021) ، وأبو داود (3578) ، وابن ماجه (2309) ، وأحمد (13326) ، وعند الترمذي (1324) بلفظ: (من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء، وُكل إلى نفسه، ومن أُكره عليه، أنزل الله عليه ملكًا يسدده) ] ضعفه الألباني [.

(2) . حكم طلب الولاية والقضاء، والحالات التي يتعين فيها الطلب أو قبوله: الاختيار لتعليل المختار (2\ 88) (2\ 89 - 90) ، الحاوي الكبير (16\ 12) ، الذخيرة (10\ 8 - 12) ، مواهب الجليل شرح مختصر الخليل (8\ 84 - 85) ، المجموع (20\ 125 - 126) ، روضة الطالبين (8\ 80 - 82) ، المغني (11\ 376) ، حاشية الروض المربع (7\ 510) ، الفروع (11\ 989) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (33\ 287) ، فتح الباري لابن حجر (13\ 124 - 126) ، شرح صحيح البخاري لابن بطال (8\ 217 - 218) ، عون المعبود (8\ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت