يكون حال من سار على سيرتهم ومن سلك طريقتهم. (بِجُهْدِهِ، وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قُصُورِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ كَمَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الدِّينِ) أي يجتهد بعد أن يعرف الصورة الحقيقيَّة والحال الحقيقيَّة من الكمال التي كان عليها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يتوهَّم شيئًا فيظنّه مما جاء به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، كحال القسم الثاني وهو ليس مما جاء به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (فَهَذَا فِي قَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.) في أوَّل الرِّسالة قلنا أنَّها كما ذكر مؤلِّفها مبنيَّة على آيتين، الأولى وهي التي تتعلق بالأمراء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ] النساء:58 [فالآن انتهينا من هذا القسم وهو المتعلق بأداء الأمانات إلى أهلها وسينتقل إلى القسم الثاني وهو: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل} ] النساء:58 [وهو الذي يتعلق بالحدود والعقوبات وغير ذلك.