هذا له أجر، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» [1] لكن إذا تبين له بعد ذلك أنه أخطأ في الاختيار، ووجد الأمثل، وعنده القدرة على العزل، أو كان هذا العزل لا يؤدي إلى مفسدة أعظم، فهنا يجب عليه أن يعزله وأن يولي الأمثل فالأمثل، لكن إذا بذل جهده واستشار من يستطيع من أهل العلم، فهذا لا شيء عليه، وقد أدَّى الأمانة على وجهها، فهو بين الأجرين وبين الأجر.
(وَإِنْ اخْتَلَّ بَعْضُ الْأُمُورِ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِهِ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16] وَيَقُولُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] . وَقَالَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:84] )
يعني: كان هذا من أئمة المقسطين العادلين، وإن كانت توليته لهذا الرجل قد تؤدي إلى وقوع خلل في هذه الولاية، ولكن ليس بسببه هو، فهو قد بذل جهده، ولكن هذا بسبب قصور من ولَّاه، فلا نقول له أنت تتحمل أعباء الأخطاء التي يرتكبها هذا الرجل الذي ليس بصالح للولاية، لأن الواجب عليه هو في أثناء التولية أن يتقي الله ما استطاع، وأن يضع أمثل الموجود عنده، وقد وضعه، وهذا الأمثل هو ليس صالحًا في الأصل للولاية، فلا شكَّ عند توليته سيقع اضطراب واختلال في الأمور التي تحت هذا الذي تولَّى الأمر، فهنا لا نحمِّل المسئولية من هو فوقه، لأنه بذل جهده، إذا لم يقصِّر في المتابعة والمراقبة والمناصحة، والكلام
(1) . من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه: البخاري (6919) ، ومسلم (1716) ، وابن حبان (5061) ، وأبو داود (3574) ، وابن ماجه (2314) ، وأحمد (17809) . ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: الترمذي (1326) ، والنسائي (5381) .