(وَكَذَا صَرْفٌ فِي الْأَثْمَانِ) الأشياء العينية (وَالْأُجُورِ) كِراء من يقوم بهذه الأعمال (لِمَا يَعُمُّ نَفْعُهُ مِنْ سَدَادِ الثُّغُورِ بِالْكُرَاعِ) أي الخيل (وَالسِّلَاحِ، وَعِمَارَةُ مَا يُحْتَاجُ إلَى عِمَارَتِهِ مِنْ طُرُقَاتِ النَّاسِ، كَالْجُسُورِ وَالْقَنَاطِرِ، وَطُرُقَاتِ الْمِيَاهِ كَالْأَنْهَارِ.) المقصود حيث ما وجدت المصلحة التي تعود على المسلمين سواء من القائمين عليها من الولاة والقضاة وغيرهم، أو فيما ينتفع به المسلمون كالطرقات والجسور وغير ذلك، فإنها تعد مصرفًا من مصارف بيت المال.
(وَمِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ: ذَوُو الْحَاجَاتِ:) ذكر شيخ الإسلام أنه أحيانًا يكون من المسلمين من ليس له مصلحة عامة ترجع على عموم المسلمين، ولكن يكون محتاجًا مستحقًا (فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُقَدَّمُونَ فِي غَيْرِ الصَّدَقَاتِ، مِنَ الْفَيْءِ وَنَحْوِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُقَدَّمُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَالُ اُسْتُحِقَّ بِالْإِسْلَامِ) أي بسبب اتصافهم بالإسلام، وليس بسبب صفة زائدة عليه كالحاجة وغيرها (فَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ، كَمَا يَشْتَرِكُ الْوَرَثَةُ فِي الْمِيرَاثِ.) فما دام أنهم استحقوا بالإسلام فهم وغيرهم سواء، فكل مسلم له حق في هذا المال كما أن كل وارث له حق في مال مورثه (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُقَدِّمُ ذَوِي الْحَاجَاتِ، كَمَا قَدَّمَهُمْ فِي مَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه:"لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ) ففي أصل الاستحقاق كلهم سواء (إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ وَسَابِقَتُهُ) أي الذي سبق في الإسلام (وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ) يعني نفعه العام للمسلمين (وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ" [1] . فَجَعَلَهُمْ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَرْبَعَةَ
(1) . أبو داود (2950) ، وأحمد (292) ] حسنه الألباني [.