فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 346

أَقْسَامٍ: الأول: ذَوُو السَّوَابِقِ الَّذِينَ بِسَابِقَتِهِمْ حَصَلَ الْمَالُ) وهم الأولون الأقدمون في الإسلام والذين حصل بسببهم قوة الإسلام وشوكته ودخول النَّاس في دين الله - عز وجل - فخيرهم أعم فلذلك قُدموا في العطاء. (الثَّانِي: مَنْ يُغْنِي عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ لَهُمْ، كَوُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لَهُمْ مَنَافِعَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.) فبقدر تحصيله للمنافع بقدر ما يُعطى من هذا المال. (الثَّالِثُ: مَنْ يُبْلِي بَلَاءً حَسَنًا فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ، كَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأَجْنَادِ وَالْعُيُونِ مِنَ الْقُصَّادِ وَالنَّاصِحِينَ وَنَحْوِهِمْ. الرَّابِعُ: ذَوُو الْحَاجَاتِ) المقصود من هذا كله أن ذوي الحاجات هم ممن يستحق أن يأخذ من مال بيت المال، أما في أصل الاستحقاق فكل مسلم عنده حق في هذا المال، ثم بعد ذلك التفاضل والتفاوت في العطاء بحسب الصفات التي ذكرها عمر - رضي الله عنه -، فالعدل أن يُنظر إلى كل واحد ومدى نفعه للمسلمين وكفِّه للضرر عنهم، أو لمدى حاجته، فليس العدل أن يكون النَّاس كلهم في العطاء سواء، وإنما كل شخص ومدى نفعه ومدى غناءه ومدى بلاءه ومدى حاجته وهكذا، فهذا مذهب عمر - رضي الله عنه -، وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فقد كان يساوي في العطاء [1] .

ملحوظة: كثير من الإخوة يحصل عنده خلط بين بيت مال المسلمين العام، وبين المال الذي خصص للجهاد أو ما يصب في مصلحة الجهاد، فالمال الذي عند

(1) . التفاضل في العطاء بين أهل الديوان: اختلف الصحابة رضي الله عنهم في عطاء أهل الديوان:

فقد كان أبو بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما يريان التسوية بين أهل الديوان في العطاء، ولا يريان التفضيل بالسابقة، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك. أما عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما فقد كانا يريان التفضيل بالسابقة في الإسلام، وزاد عمر التفضيل بالقرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع السابقة في الإسلام. وأخذ بقولهما من الفقهاء أبو حنيفة وأحمد وفقهاء العراق.

وقد ناظر عمر أبا بكر حين سوى بين النَّاس فقال:"أتسوي بين من هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، ومن أسلم عام الفتح خوف السيف؟"فقال له أبو بكر:"إنما عملوا لله وأجورهم على الله، وإنما الدنيا دار بلاغ"، فقال عمر:"لا أجعل من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمن قاتل معه". (الموسوعة الفقهية الكويتية 7\ 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت