فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 346

وَالتُّرْكُمَانِ وَالْأَكْرَادِ وَالْفَلَّاحِينَ وَفَسَقَةِ الْجُنْدِ أَوْ مَرَدَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:33] ، وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ -رحمه الله- فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِّبُوا، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنَ الْأَرْضِ" [1] ."

وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ [2] وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله [3] بدأ الكلام على عقوبة هؤلاء المحاربين قطَّاع الطَّريق، فذكر اختلاف العلماء في فهم الآية التي نزلت فيهم، فقال أنَّ العلماء في ذلك قد اختلفوا، وهذا الاختلاف راجع إلى حرف"أو"الذي في الآية {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ] المائدة:33 [فبعضهم قال"أو"هنا للتنويع، وبعضهم قال أنَّها للتخيير، فالَّذين قالوا إنَّ"أو"للتنويع هو كما نقله هنا

(1) . الشافعي في مسنده (1\ـ 336) ، والبيهقي في الكبرى (17313) .

(2) . المجموع (20\ 104) ، الحاوي الكبير (13\ 352) ، المغني (10\ 297) ، حاشية الروض المربع (7\ 382) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (17\ 158 - 162)

(3) . جاء في بدائع الصنائع (15\ 273) : (قطع الطريق أربعة أنواع: إما أن يكون بأخذ المال لا غير، وإما أن يكون بالقتل لا غير، وإما أن يكون بهما جميعا، وإما أن يكون بالتخويف من غير أخذ، ولا قتل، فمن أخذ المال، ولم يقتل قطعت يده، ورجله من خلاف، ومن قتل، ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال، وقتل قال أبو حنيفة رضي الله عنه: الإمام بالخيار إن شاء قطع يده، ورجله، ثم قتله أو صلبه، وإن شاء لم يقطعه، وقتله أو صلبه وقيل: إن تفسير الجمع بين القطع والقتل عند أبي حنيفة رحمه الله هو: أن يقطعه الإمام، ولا يحسم موضع القطع، بل يتركه حتى يموت) ، وانظر: الاختيار لتعليل المختار (4\ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت