فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 346

عن الإمام الشَّافعي فيما رواه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- فعندما نقول إنَّ حرف"أو"للتنويع يعني لتنويع العقوبة بحسب كلِّ جريمة، فيكون حكمهم القتل إذا قتلوا ولم يأخذوا مالًا.

فإذا كانت جريمتهم أنَّهم قتلوا النَّاس فقط في الطُّرقات بالسِّلاح مجاهرة فيكون حكمهم القتل.

وإذا قتلوا وأخذوا المال فقال هنا يقتَّلون ويصلَّبون"يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا"فيكون بمعنى يقتَّلون ويصلَّبون، فإذا جمعوا بين جريمتي القتل وأخذ المال جُمع لهم بين عقوبتي القتل والصلب.

الثالثة: إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، بمعنى أنهم أخافوا السَّبيل، وشهروا السِّلاح، وأخذوا المال مجاهرة، إلا أنهم لم يقتلوا أحدًا من المارَّة فهنا تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلا يقتلون ولا يصلَّبون، وإنما يعاقبون على أخذهم المال.

والأمر الرابع: إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا المال، وإنَّما أخافوا السَّبيل فقط، وأرعبوا النَّاس وطاردوهم، ففي هذه الحال يُنفون من الأرض، ويأتينا معنى النفي. فهذا هو القول الأول إذا قلنا أنَّ"أو"للتنويع، إنزال كلِّ عقوبة على ما يناسبها من الجريمة وكما ذكر هنا أنَّ هذا هو قول كثير من أهل العلم كالإمام الشَّافعي وكأحمد -رضي الله تعالى عنهما- وهو كذلك قريب من قول الإمام أبي حنيفة (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَسُوغُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِمْ، فَيَقْتُلَ مَنْ رَأَى قَتْلَهُ مَصْلَحَةً، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْتُلْ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَئِيسًا مُطَاعًا فِيهَا، وَيَقْطَعَ مَنْ رَأَى قَطْعَهُ مَصْلَحَةً. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ذَا جَلَدٍ وَقُوَّةٍ فِي أَخْذِ الْمَالِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت