القسمة أن تكون إلى الإمام الأعظم ولذلك فإن أبا بكر - رضي الله عنه - قاتل بعض المانعين مع أنهم قالوا نقسهما فيما بيننا، فقال: لا حتى تؤدوها إليّ.
(( فَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) يَجْمَعُهَا مَعْنَى الْحَاجَةِ إلَى الْكِفَايَةِ) فالمعنى العام الذي استحقوا بسببه أن يعطوا من الصدقة هو حاجتهم إلى هذا المال الذي تقع به الكفاية لهم في النفقة (فَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ) أي: عنده ما ينفقه على نفسه وعلى عياله (وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ.) أي: ولا لصاحب قوة يستطيع الاكتساب.
إذا كان هناك من يجمع أموال الزكاة ثم يرسلها للمجاهدين وهو فقير معدم، فهل يجوز له أن يأخذ منها -مباشرة- شيئًا له؟
الذي يظهر لي أنه لا يجوز أن يأخذ إلا بعد أن يستأذن أمراء المجاهدين، لأنه في هذه الحالة وكيل على إيصالها، فعند ذلك إذا عرَّف حاله لأمراء المجاهدين الذين كُلِّف بإيصال الأموال إليهم، ففي هذه الحالة إذا أذنوا له أن يأخذ شيئًا صار حلالًا طيبًا له، أمَّا أن يأخذ بنفسه ويتصرف فيها تصرف المالك فهذا الذي يظهر أنه لا يجوز لأن الأمر لا يمكن أن يُضبط بهذه الطريقة.
(( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) هُمْ الَّذِينَ يَجْبُونَهَا وَيَحْفَظُونَهَا وَيَكْتُبُونَهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ.) فهؤلاء فرَّغوا أنفسهم للقيام بشئون أخذ الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها، والذي ذكره العلماء أن المقصود بالعاملين عليها هم الذين كُلِّفوا من طرف الإمام على جمع الزكاة، ولم يفرِّغوا هم أنفسهم لهذا الأمر، فالذي يتطوع في بعض الأحيان بجمع الزكاة فهذا لا يظهر أنه من العاملين عليها.