فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 346

حَرُمَ لِحَقِّ اللَّهِ، فَإِنَّ الْحُدُودَ فِي لَفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، يُرَادُ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، مِثْلُ آخِرِ الْحَلَالِ وَأَوَّلِ الْحَرَامِ، فَيُقَالُ فِي الْأَوَّلِ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة:229] وَيُقَالُ فِي الثَّانِي: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة:187] . وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْعُقُوبَةِ الْمُعَزَّرَةِ حَدًّا، فَهُوَ عُرْفٌ حَادِثٌ، وَمُرَادُ الْحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ ضَرَبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ، كَضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ، لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ.)

الآن يريد أن يتكلم على صفة الجلد والآلة التي يُجلد بها (وَالْجَلْدُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ: هُوَ الْجَلْدُ الْمُعْتَدِلُ بِالسَّوْطِ الوَسَطِ) السوط يكون من الجلد المفتول المحكم (فَإِنَّ خِيَارَ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا، قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه:"ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، وَسَوْطٌ بَيْنَ سَوْطَيْنِ" [1] وَلَا يَكُونُ الْجَلْدُ بِالْعِصِيِّ وَلَا بِالْمَقَارِعِ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالدِّرَّةِ) الدِّرة هي عصا صغيرة (بَلْ الدِّرَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّعْزِيرِ) قال الضرب يكون ضربًا وسطًا ليس ضربًا قاتلًا ولا ضربًا خفيفًا لا تأثير فيه، ويذكرون في زمن الإمام مالك -رحمه الله- قالوا: وجدوا على سطح بيت رجلًا مع صبي وقد تجردا، فأمر مالك -رحمه الله- أن يُجلد الرجل خمسمائة جلدة فجُلد فانتفخ فمات فأُخبر مالك فلم يستعظم ذلك.

(أَمَّا الْحُدُودُ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْجَلْدِ بِالسَّوْطِ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يُؤَدِّبُ بِالدِّرَّةِ، فَإِنْ جَاءَتْ الْحُدُودُ دَعَا بِالسَّوْطِ وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ كُلُّهَا، بَلْ يُنْزَعُ عَنْهُ مَا

(1) . قال ابن الملقن: وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه عَنهُ، وَابْن الصّباغ ذكره مَرْفُوعا، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: لم أره عنه هكذا. وجاء عند البيهقي في سننه الكبرى (17574) وابن أبي شيبه في مصنفه (13516) وعبد الرزاق في مصنفه (13516) : (أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - برجل في حد، فأتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا، ثم أتي بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا، فأتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب ولا يرى إبطك، وأعط كل عضو حقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت