ثم أبو سلمة الخلال ( 1027 - 132 ه ) (1) . وأما دعاة خراسان فقد وجه ثلاثة دعاة دفعة واحدة هم: محمد بن خنيس، وحيان العطار، وأبو عكرمة زياد بن درهم - وهو أبو محمد الصادق (2) ، وهؤلاءهم رؤساء الدعوة العباسية في الكوفة، وخراسان، ويسمون - أيضًا - رؤساء النقباء وأراد أبو عكرمة السراج أن يعّرف الإمام على مدى تقبل وفرح أهل خراسان بدعوتهم ودعوة آل البيت، فطلب من زعمائهم أن يكتبوا للإمام محمد بن علي بما يؤكد له إيمانهم وإخلاصهم وحبهم لهذه الدعوة التي تهدف إلى خلاصهم من ظلم الأمويين - كما يرون ذلك - فأرسلها إلى الكوفة حيث ميسرة العبدي الذي دفعها بدوره إلى محمد بن علي في الحميمة (3) ، ففرح بها واستبشر وسره أن ذلك أول مبادئ الدعوة (4) . وأوصى محمد بن علي الدعاة أن يقضوا حوائجهم بالكتمان، وأن يكون ظاهر عملهم التجارة وغايتهم الدعوة إلى آل البيت قائلًا: انطلقوا أيها النفر فادعوا الناس في رفق وستر، فإني أرجو أن يتم الله أمركم، ويظهر دعوتكم ولا قوة إلا بالله (5) ثم قال لهم: فإن سئلتم عن اسمي فقولوا نحن في تقيه وقد أمرنا بكتمان اسم إمامنا (6) . وأرسل محمد بن علي دعاته في الآفاق، يدعون الناس سرًا، ظاهر أمرهم الاشتغال بالتجارة وباطنه الدعوة للرضا من آل البيت، واصفين إياه بالتقى والصلاح والزهد والورع، وأن غايته تطبيق شرع الله، شعاره العدل والمساواة، ويحق الحق ويبطل الباطل، وسيملأ الدنيا صلاحًا وعدلًا، كما ملأها بنو أمية فسقًا وجورًا - كما يدعون (7) واستخدم الدعاة مهنة التجارة يستخفون وراءها لنشر الدعوة التي
(1) - تاريخ الطبري نقلًا عن العلويين والعباسين ودعوة آل البيت ص 63.
(2) - المصدر نفسه ص 63.
(3) - الكامل في التاريخ نقلًا عن العلويين والعباسيين ص 64.
(4) - العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 64.
(5) - الأخبار الطوال ص 332.
(6) - العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت 64.
(7) - المصدر نفسه ص 64.