هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، وكان يقال له الحبر والبحر لاتساع علمه وكثرة فهمه وكمال عقله وسعة فضله ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وعلم التأويل، وكان عمر رضي الله عنه يجله ويكرمه، وقد شهد رضي الله عنه مع علي الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره فسكن الطائف وكانت وفاته سنة ثمان وستين من الهجرة فرضي الله عنه (1) ، وقد وردت في بيان فضائله أحاديث كثيرة منها: ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءًا قال من صنع هذا ؟
فأخبر فقال: اللهم فقهه في الدين (2) . وقد استفاد العباسيون من انتسابهم إلى جدهم عبد الله بن عباس -حبر الأمة-، فقد سار محمد بن علي العباسي زعيم الدعوة العباسية على فقه جده الحركي، وتتلمذ على معالم مدرسته كما سيأتي بيانه وتفصيله بإذن الله تعالى. وقد ترجمت له في كتابي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ترجمة مستفيضة.
(3) على بن عبد الله بن عباس بن المطلب الإمام القانت أبو محمد الهاشمي المدني السجاد:
ولد عام قُتل الإمام علي، فتسمى باسمه، حدث عن أبيه ابن عباس، وأبي هريرة وابن عمر، وأبي سعيد وجماعة وأمه ابنة ملك كندة مشرح بن عدي وكان جسيمًا وسيمًا كأبيه طوالًا، مهيبًا مليح اللحية يخصب بالوسمة .
وقال ابن سعد: هو ثقة قليل الحديث. قال عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقًا إلى أبي سعيد الخُدري، فاسمعا من حديثه، فأتيناه في حائط له (3) .
(1) - حلية الأولياء ( 1/314 ) العقيدة في أهل البيت ص 158.
(2) - البخاري رقم 143.
(3) - سير أعلام النبلاء ( 5/284 ) .