كان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس المتوفَّى سنة 125هـ خمس وعشرين ومائة (1) ، أنبه إخوته وأفضلهم، وهو الذي رسَّخ قواعد الدعوة لبني العباس، وشيَّد أركانها، ورفع بنيانها، فقد شمَّر لتوطيدها وبثها، فوضع أنظمتها وشعاراتها وأنشأ مجالسها واختار قادتها، ومكّن لها في الكوفة وخراسان، وشحذ عزائم أنصارها وهيَّأهم ليوم إعلان الثورة وتفجيرها، وكان من أجل الناس وأعظمهم قدرًا وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة، وكان عليُّ يخضب بالسَّواد، ومحمد بالحُمرة، فيظن من لا يعرفهما أن محمدًا هو علي (2) ، وكان عابدًا زاهدًا وكان له علم وفقه ورواية وكان ثقة ثبتًا مشهورًا (3) وكان مجاهدًا يغزو الصائفة هو وعدة من إخوته ومواليه (4) ، وكان سيد ولد أبيه (5) ، وخيرهم دينًا، وأسخاهم كفًا وكان سمح النفس شديد الصَّبر (6) ، صليب الفؤاد حصين الرأي حسن التدبير، قوي الحُجَّة، سديد المنطق، بليغ القول (7) .
بعد موت محمد بن علي بن الحنفية بالمدينة عام ( 81ه ) افترقت شيعته إلى فرقتين:
الأولى: دامت متمسكة بآرائها الكيسانية، فقد قالت: إنه غائب عنا لكنه حي يرزق بجبله (جبل رضوى) ولا بد من رجعته، فهم لا يوالون غيره، لأنهم ينتظرونه.
(1) - الدعوة العباسية ، د . حسين عطوان ص 164.
(2) - أخبار الدولة العباسية ص 164.
(3) - تهذيب التهذيب ( 9/355 ) .
(4) - أخبار الدولة العباسية ص 197.
(5) - العقد الفريد ( 5/105 ) الدعوة العباسية ص 165.
(6) - أنساب الأشراف ( 3/83 ) .
(7) - نفس المصدر ( 3/83 ) الدعوة العباسية ص 165.