فهرس الكتاب
ج. الحجاز: فهو إقليم غلب عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأهله يميلون إلى الزهد والعبادة، ويركنون إلى السلم وترك الاشتغال بالسياسة، فهم لا يرون أن الخلافة حقًا من حقوق بني هاشم - وإنما في قريش عمومًا - ولهذا فشلت حركة المدينة التي قام بها بعض المعارضين للحكم الأموي، كموقعة الحرة عام 63هـ. وفي مكة انتهت خلافة عبد الله بن الزبير عام 73هـ دون أن تحقق الهدف المنشود - لأسباب كثيرة مر ذكرها - كما أن أهل الحجاز يعرفون أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وصلوا إلى الخلافة بالشورى، والاختيار والقبول من الأمة الإسلامية من غير تسلط أو سفك دماء.
د. الشام: وأما إقليم الشام"دمشق"التي اتخذها الأمويون عاصمة لدولتهم الإسلامية المترامية الأطراف، وأهل الشام يرون أن عزهم ومجدهم قد جاء عن طريق الأسرة الأموية فهم لا يرون عنها بدلًا.
ب. البصرة: هي في نظر محمد بن علي العباسي لا تصلح لهذه الدعوة، فسكانها خليط من البشر، وفيها عدد من الأجناس والأديان، والبصرة مدينة اقتصادية لا شأن لها بالسياسة، ويقطنها قليل من الشيعة لا يفي بالغرض المطلوب، والكثير منهم منهجهم:"كن عبد الله المقتول".
أ. وأما الكوفة: ففيها شيعة علي وولده، ولا تقبل غير الدعوة لأولاد علي، فأهلها يرون أن الخلافة هي حق من حقوق العلويين دون غيرهم (1) .
إن هذا الرأي الذي أدلى به محمد العباسي ليصور بوضوح نزعات الأقاليم الإسلامية ولم يشر هذا الكلام إلى مصر التي كانت قريبة من بلاد الشام فلم يكن بالإمكان اتخاذها مركزًا لحركة معارضة أو لإعلان ثورة (2) أما إفريقيا فلقد كانت قريبة من مصر وبالتالي في قبضة الجيوش الأموية لقربها من الحاميات المتقدمة .
(1) - العلويون والعباسيون ص 58 ، 59 ، 60 .
(2) - الثورة العباسية ص 114.