الدكتور/ علي الصلابي 5/1/1427
ثالثًا: إعلان الثورة العباسية: تعمقت الدعوة العباسية في نفوس الأتباع، وتطلع الناس لها، وانتشرت فكرتها، وعلقوا الآمال عليها، فهي دعوة آل البيت، وهي التي سوف تخلصهم من الدولة الأموية وهي بجانب هذا ستعيد لهم عزهم وسلطانهم التليد، فتمسكوا بها وناصروها فاتسعت خلايا الدعوة، وتعمقت جذورها في السهول والجبال فعمت المدن والقرى والأقاليم وفي هذه الأثناء مات صاحب الدعوة ومنظمها محمد بن علي بالحميمة في ذي القعدة سنة 125 هـ وأوصى بتولي أمر الدعوة لابنه إبراهيم الذي تسمى بها بعد بالإمام (1) ، وكان رئيس دعاة الكوفة بكير بن ماهان موجودًا في هذا الأثناء بالحميمة فحمل هذه الوصية إلى خراسان وأبلغها إلى النقباء فصدقوه ودفعوا إليه ما اجتمع لديه من نفقات شيعته، ورجع إلى الحميمة، حيث طمأن الإمام عن سير الدعوة في خراسان وأبلغه إخلاص هؤلاء الدعاة لإمامهم الجديد وسلم إليه ما لديه من الأموال فعاد إلى الكوفة (2) ، ومعه بعض الشيعة العباسيين بعد أن تعرفوا على إمامهم الجديد، وقد حثوه على تعجيل الثورة المسلحة قائلين: وحتى تأكل الطير لحوم أهل بيتك وتسفك دماؤكم، وتركنا زيدًا مصلوبًا بالكنانة وابنه"يحي"مطرودًا في البلاد، وقد شملكم الخوف، وطالت عليكم مدة أهل البيت السوء (3) .
(1) - العلويون والعباسيون ودعوة آل البيت ص 83.
(2) - المصدر نفسه ص 83.
(3) - طبيعة الدعوة العباسية ص 83.