تعتبر مدرسة عبد الله بن عباس الحركية والشرعية هي المرجعية للدعوة العباسية، فقد اهتم علي بن عبد الله بن العباس بتراث أبيه وعلومه، يروي ابن سعد بسند أن موسى بن عقبة قال: وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير، من كتب ابن عباس، قال فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: إبعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، قال فينسخها فيبعث إليه بأحدها (1) وقد علق الدكتور صالح أحمد العلي على هذا الأثر فقال: غير أن موسى بن عقبة لم يحدد فيما إذا كانت كتب ابن عباس هذه مما ألفه أو مما امتلكه كما أنه لا يذكر مواضيعها، أي فيما إذا كانت في التفسير أم في علوم أخرى (2) . وذكر صاحب الوصية السياسية في العصر العباسي بأن محمد بن علي حين نشأ: ألزمه أبوه أصحاب جده - ابن عباس - فكان كذلك حتى علم وفقه فجلس يومًا يفتي في المسجد الحرام بمثل فتيا جده (3) ، وقد أبهرت فتواه سعيد بن جبير رضي الله عنه حين سمعه فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلًا من ولد ابن عباس يفتي بفتواه (4) والمعلوم لدى الباحثين أن عبد الله بن عباس تقدم في التفسير بسبب عوامل متعددة منها؛ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالفقه في الدين والعمل بالتأويل، قرب منزلته من عمر - رضي الله عنه، الأخذ عن كبار الصحابة، قوة الاجتهاد وقدرته على الاستنباط، قدرات ابن عباس التعليمية والتربوية، رحلاته وأسفاره، وتأخر وفاته (5) وكان ابن عباس من علماء المدرسة المكية وقد تميزت هذه المدرسة من بين سائر المدارس بكثرة تناولها للآيات وتفسيرها وأسهمت إسهامًا قيما في الإبانة عن كثير من المعاني التي يحتاج إليها ويرجع ذلك لأسباب عديدة
(1) - طبقات ابن سعد ( 5/216 ) .
(2) - دراسات في تطور الحركة الفكرية في صدر الإسلام ص 91.
(3) - الوصية السياسية في العصر العباسي ص 76 ، أخبار الدولة العباسية ص 173.
(4) - المصدر نفسه ص 76.
(5) - تفسير التابعين ( 1/374 إلى 395 ) .