فهرس الكتاب
فهذه من أهم الفئات التي استهدفتها الدعوة العباسية، فقد كانت تشكل تربة خصبة لحشد الأتباع والمناوئين للدولة الأموية فأي حركة منظمة تريد أن تسقط نظامًا ما لا بد لها من معرفة أعداء ذلك النظام والعمل على حشد القوى ضده مع ضرورة إمساكها بخيوط الثورة بيدها، فهذه بديهة من بديهات العمل السياسي المنظم. كان على رأس الدعوة العباسية رجال من بني العباس،"دهاة أقويا"منظمين عارفين بما يقومون به: أولهم محمد بن علي وأقرباؤه وابنه إبراهيم، ثم تبعهم عدد من إخوة إبراهيم ومن أعمامه وأقاربه، وقد اشتركوا جميعًا في تنظيم الثورة ووضعوا خططها وأشرفوا عليها ووجَهوها كما يجب أن توجه. نعم إنهم تحالفوا مع أعداء بني أمية جميعًا واستفادوا منهم كل الاستفادة، لكنهم هم الموجهون وهم أصحاب الأمر، أما الدعاة والقادة فإنهم يتلقون أوامرهم وينفذونها بحذافيرها، نعم استفادوا من العناصر المعادية لبني أمية، وكانت تلك العناصر يجمعها هدف واحد هو إزالة بني أمية، و تجمعها فكرة واحدة، وهي أن بني أمية أعداء الدين لذا وجب القضاء عليهم (1) .
(1) - المصدر نفسه ص 26.