فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 73

باختصار كانت الثورة العباسية هي ثمرة حسن استغلال تراكم معارضات عدة بدأت مُنذ لحظة هذه الثورة بواجهات متعددة ورفعت شعارات مختلفة، حاولت فيها كسب كل المتذمرين ضد الحكم الأموي، فانضم إليها الغلاة والمعتدلون، المسلمون وغير المسلمين، العرب وغير العرب (1) إن هذا التعقيد في الثورة العباسية هو سر نجاحها، فالشعارات التي رفعتها كانت عامة غامضة، لا تختلف ربما عن سواها إلا باكتسبت مضمونًا مختلفًا عندما تبنتها قوى متعددة ورأت فيها مشروعها للخلاص، وإنما على قاعدة تلك البنية التنظيمية التي صنعها أناس أكفاء استطاعوا الصمود رغم ما أحاط بهم من أشكال القمع، حتى تحقق الانتصار الكبير (2) .

وقد استهدفت الدعوة العباسية في رحلتها السرية من أعداء الدولة الأموية والذي من أهمهم:

(أ) المهالبة الذين حاربتهم الدولة الأموية وتتبعتهم بعد مقتل يزيد بن المهلب، والمهالبة يمنيون.

(ب) الموالي، فقد كان هؤلاء يدفعون من الضرائب مقدارً كبيرًا، ولا يعاملون بالتساوي مع العرب وكان عليهم ضغط من كل جهة، فكانوا أعداء الدولة بطبيعة الأمر.

(ج) وكان بجانب هؤلاء عدو قوي للأمويين وهم الشيعة، فالشيعة العلوية كانت لا تزال تقوم بين حين وآخر بثورات، وكانت ثوراتها تخمد في كل مرة، فتزداد الكراهة وتشتد العداوة (3)

(1) - السلطة والمعارضة في الإٍسلام ص 528 .

(2) - المصدر نفسه ص 528.

(3) - تاريخ عصر الخلافة العباسية يوسف العش 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت