كان إبراهيم بن محمد، أرفع إخوته مكانًا وأعلاهم شأنًا، وكان عظيم القدر عند أهل المدينة ومكة وكان تقيًا ورعًا (1) ، جوادًا، معطاءً (2) ، حكيمًا، حليمًا، وحازمًا صارمًا، وكان له عناية بالحديث ومعرفة بالبلاغة ورواية للشعر (3) ، ولما تولى قيادة الدعوة العباسية سعى في بث الدّعوة ونشرها وجدّ في تقويتها وترسيخها واجتهد في تنظيمها وإحكامها (4) .
ولما مرض بكير بن ماهان أرسل إلى إبراهيم الإمام يستأذنه بتولية زوج ابنته"أبو سلمة الخلال"رئاسة الدعوة بدلًا منه، فكتب إبراهيم إلى أبي سلمة يأمره بالقيام بعمل بكير بن ماهان، كما أرسل إلى خراسان يخبرهم بتولي أبي سلمة أمر الدعوة، فأجابوه بالطاعة والتصديق له، فمات بكير بعد ذلك بقليل سنة 127ه (5) والحديث عن إعلان الثورة يسوقنا إلى التعرف على شخصية مهمة كانت بجانب إبراهيم الإمام، والتي قامت بأهم أدوار هذا العمل الحربي بعد ذلك في تكوين الدولة العباسية والقضاء على معارضيها في أول الأمر، تلك هي شخصية أبي مسلم الخراساني (6) .
(1) - أنساب الأشراف ( 3/125 ) الدعوة العباسية ص 236.
(2) - أنساب الأشراف ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.
(3) - مروج الذهب ( 3/260 ) الدعوة العباسية ص 236.
(4) - الدعوة العباسية ص 236.
(5) - تاريخ الطبري نقلًا عن العلويين والعباسيين ودعوة أهل البيت ص 84.
(6) - العلويون والعباسيون ودعوة أهل البيت ص 84.