أسندت إليهم، وأخذوا يجوبون البلاد طولًا وعرضًا لاستقطاب أكبر عدد من الناس فكانت مهمتهم أسهل، ومراقبتهم أصعب، ثم إن هؤلاء الدعاة لم يكونوا من عامة الناس، بل تسلحوا بسلاح الثقافة والمعرفة والإخلاص للدعوة والتفاني في سبيلها، فبذلوا الأموال ولاقوا السجن والقتل والتمثيل، وكانت لديهم الحنكة لاجتذاب الأنصار (1) . ولم يكن من دعاة بني العباس المشهورين أحد ممن اشتهر بالعلم في ذلك العصر بل أغلب الدعاة كانوا رجال إدارة وأهل قيادة وحرب، كأبي مسلم الخراساني وقحطبة بن شبيب، أو من أهل الشرف واليسار كبكير بن ماهان الذي أغدق على الدعوة بماله، فذكر أنه أنفق في نصرة الدعوة أربع لبنات من فضة ولبنة من ذهب (2) ، وورد أنه الذي اشترى أبا مسلم الخراساني لما رأى صلاحه لأمر الدعوة (3) ، وكأبي سلمة الخلال الذي ذكر أنه رجل شهم، سائس شجاع، متمول، أنفق أموالًا كثيرة في إقامة الدولة (4) . كما أن بعض دعاة بني العباس من الموالي الذي يهمهم القضاء على بني أمية ونجاح الدعوة العباسية التي يرفع قادتها شعار المساواة وإنفاق الموالي (5) . ونلاحظ أنَّ الأكثرية الساحقة من النقباء كانوا عربًا (6) . وقد ذكر الباحثون أسماء وتشكيلات تنظيمية منها:
(1) - المصدر نفسه ص 64.
(2) - تاريخ الطبري نقلًا أثر العلماء في الحياة السياسية ص 600.
(3) - البداية والنهاية نقلًا عن أثر العلماء في الحياة السياسية ص 600.
(4) - سير أعلام النبلاء ( 6/7 ) .
(5) - أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية ص 600.
(6) - الثورة العباسية ص 117.