كثيرًا، وأتوه به، وخلف عليهم سليمان بن كثير الخزاعي، وأمرهم إذا حزبهم أمر أن يجتمعوا إليه فيناظروه فيه عنده، وأمرهم أن يأخذوا برأي أبي صالح كامل ابن مظفر فإنه ثقة في رأيه وشفقته، وشخص إلى جرجان، فلما قدِمها أقام بها شهرًا، وجمع له شيعتها مالًا وحُليًا ثم سار منها إلى الكوفة، فلما بلغها مكث بها يسيرًا، ثم توجَّه إلى محمد بن علي، فدفع إليه ما قدم به (1) ، ولبث في الحُميمة زمنًا، ثم رجع إلى الكوفة أول سنة (122هـ) اثنين وعشرين ومائة (2) .
إن التخطيط والتنظيم من الأسس المهمة في نجاح الدعوات وقيام الدول، حيث كتب محمد بن علي كتابًا لقادة التنظيم العباسي ليكون لهم مثالًا، وسيرة يسيرون عليها قائلًا: أما الكوفة وسوادها فشيعة علي وولده، وأما البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف، تقول كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل، وأما الجزيرة، فحرورية ما رقة، وأعراب كأعلاج، ومسلمون في أخلاق النصارى، وأما أهل الشام فلا يعرفون إلا معاوية، وطاعة بني أمية، وعداوة راسخة، وجهلاٍٍ متراكماٍ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بأهل خراسان، فإن هناك العدد الكثير، والجلد الظاهر، وهناك صدور سليمة، وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء، ولم تتوزعها النحل، ولم يقدح فيها فساد، وهم جند لهم ابدان، وأجسام، ومناكب، وكواهل، وأصوات هائلة ... وبعد: فإني أتفاءل إلى المشرق، وإلى مطلع سراج الدنيا، ومصباح الخلق (3) .
(1) - أخبار الدولة العباسية ص 223 - 224.
(2) - أخبار الدولة العباسية ص 230.
(3) - عيون الأخبار ( 1/204 ) العلويون والعباسيون ص 58.