فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 73

والثانية: تحولت إلى القول بإمامة ابنه عبد الله - المكنَّى بأبي هاشم من بعده، وسميت بالفرقة الهاشمية (1) . وتعتقد أن أمر الشيعة صار إلى أبي هاشم بوصية من أبيه، وهذه الفرقة تعتبر أكبر الفرق العلوية وأدقها تنظيمًا وأكثرها حماسًا وقد عرف أبو هاشم هذا برجاحه عقله وسعة علمه، وحسن تدبيره، ومعرفته بأحوال الفرق، فزادت شيعته بعد وفاة والده، فأخذ يدير الأمور، ويبعث الدعاة مع السرية التامة، موضحًا - في نظره - أحقيته بالخلافة، التي هي لهم دون الأمويين ناشرًا فظائع ومظالم بعض خلفاء الدولة الأموية (2) ، وكان أبو هاشم قدم على سليمان بن عبد الملك بدمشق، فأكرمه وأجازه، وسار أبو هاشم يريد فلسطين أو الحجار، فمرض في الطريق وأحسَّ بالموت، ولم يكن له ولد، فعدل إلى الحُميَمةِ، ونزل على محمد بن علي، فأوصى إليه بالإمامة وسلم إليه كُتُب الدُّعاة وأوقفه على ما يعمل به، وصرف شيعته إليه وأمرهم بالسمع له، وأعلمه أن الخلافة في ولده عبد الله بن الحارثية (3) ، وسواء أكانت وصية أبي هاشم صحيحة أم موضوعة فإن بني العباس وشيعتهم اعتمدوا عليها في تقرير حقهم في الخلافة ولم يزالوا يذكرون أن الخلافة أتتهم من جهتها إلى أيام أبي جعفر المنصور (4) . وليس من الثابت أن سليمان بن عبد الملك راعه ذكاء أبي هاشم فخافه وفزع منه، ولا أنه أنفذ له من سَمَّهُ بعد أن رحل عنه وإنما مات حتف أنفه (5)

(1) - الهاشمية: هي التي قالت بانتقال محمد بن الحنفية إلى رحمة الله وانتقال الدعوة إلى ابنه عبد الله ، الملل للشهرستاني ( 1/150 ) .

(2) - العلويون والعبّاسيون ودعوة آل البيت ص 51.

(3) - نسب قريش ص 75 ، طبقات ابن سعد ( 5/328 ) الدعوة العباسية ص 167.

(4) - الدعوة العباسية ص 169.

(5) - نسب قريش ص 75 ، طبقات ابن سعد ( 5/328 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت