فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 73

الإمامة للرضى من آل محمد: وهذا الشعار رضي عنه مجموعة كبيرة من الناس سواء من الشيعة أو السنة وهو أن المبايعة للرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم بدون تعيين اسم ولا تعيين هل هو من البيت العباسي أم من الطالبيين وانتبه الشيعة متأخرين إلى أن العباسيين كانوا يخططون لأنفسهم ولكن بعد فوات الأوان (1) .

فهذه هي أهم المبادئ بالإضافة إلى العدل، ومحاربة الظلم والانتصار لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. واعتمد محمد علي أسلوبًا جديدًا في بث الدعوة فأوصى أتباعه بكتمان أمرهم وعدم كشف حقيقته لأحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود والمواثيق المؤكدة (2) ، وحتى لا تثير تحركاتهم شكوك السلطة الأموية أوصى أتباعه أن يجوبوا المدن ويعملوا لدعوته بحجة التجارة وأن يستروا اسمه على الجميع، فلم يكن محمد بن علي طيلة المدة التي تولى بها رئاسة الدعوة يعرفه أحد بنسبه واسمه إلا الدعاة (3) ، وحتى هؤلاء فإن لقاءه بهم كان قليلًا (4) ، وإذا ما استوجب الأمر أن يلتقي بأحدهم فإن ذلك يتم تحت إجراءات أمنية مشددة وغالبًا ما يكون في وقت متأخر من الليل بعد أن يكون الجميع قد دخلوا منازلهم (5) ، وقد بالغ محمد بن علي في كتمان أمر الدعوة فأوصى أتباعه أن تكون البيعة لشخص مجهول وهي"للرضا من آل محمد" (6) ، ويبدو أن هذا الغموض في المبادئ خدم السياسية العباسية في مدة الدعوة السرية وكان له أثر بالغ في نجاحها فشعار"الرضا من آل محمد"يضيق دائرة الخلاف فيحصرها في أهل البيت من قريش، ويخرج الأمويين منها ويبطل حقهم فيها، وفي الوقت نفسه يجعل للعباسيين نصيبًا منها على أساس أنهم أحد فرعي أهل البيت، ويتيح لهم كسب

(1) - حركة النفس الزكية ص 46.

(2) - الأخبار الطوال ص 355 ، الوصية السياسية في العصر العباس ص 89.

(3) - الوصية السياسية في العصر العباسي ص 89ز

(4) - المصدر نفسه ص 89.

(5) - المصدر نفس ص 89.

(6) - أنساب الإشراف ( 3/82 - 136 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت