فهرس الكتاب
في عام 129هـ كانت أول صلاة عيد علانية للعباسيين وقد أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلى بالناس ونصب له منبرًا، وأن يخالف في ذلك بني أمية ويعمل بالسنة فنودي للصلاة، الصلاة جامعة، ولم يؤذن ولم يقم، خلافًا لهم وبدأ بالصلاة قبل الخطبة وكبّر سبعة في الأولى قبل القراءة لا أربعًا وخمسًا في الثانية لا ثلاثًا خلافًا لهم. وابتدأ الخطبة بالذكر والتكبير وختمها بالقراءة وانصرف الناس من صلاة العيد وقد أعّد لهم أبو مسلم طعامًا، فوضعه بين أيدي الناس وكتب إلى نصر بن سيّار كتابًا بدأ فيه بنفسه، ثم قال: إلى نصر بن سيّار، بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنَّ الله تبارك اسمه عيَّر أقوامًا في كتابه فقال:"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم تذير ما زادهم إلا نفورًا استكبارًا في الأرض ومكر السَّيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأوَّلين فلن تجد لسنت الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا" ( فاطر: 42 ، 43 ) . فعظم عليه أن قدم اسمه على اسمه، وأطال الفكرة وقال: هذا كتاب له جواب (1) ، ثم بعث نصر بن سيار خيلًا عظيمة لمحاربة أبي مسلم وذلك بعد ظهوره بثمانية عشر شهرًا، فأرسل أبو مسلم إليهم مالك بن الهيثم الخزاعي، فالتقوا هنالك فدعاهم مالك إلى الرّضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبوا ذلك فتصافوُّا من أول النهار إلى العصر، ثم جاءه مدد فقوى مالك عليهم، واستظهر وظفر بهم، وكان هذا أول موقف اقتتل فيه دعاة بني العباس وجند بني أمية (2) .. ولما استفحل أمر أبي مسلم بخراسان تعاقدت طوائف من أحياء العرب الذين بها على حربه ومقاتلته، ولم يكره أمره الكرماني وشيبان، لأنهما خرجا على نصر وهذا مخالف له وهو مع ذلك يدعو إلى خلع مروان بن محمد وقد طلب نصر من شيبان أن يكون معه على حرب
(1) - البداية والنهاية ( 13/226 ) .
(2) - المصدر نفسه ( 13/227 ) .