فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 73

نشبت الحرب بين نصر بن سيار وبين الكرماني وهو جديع بن علي الكرماني، فقتل بينهما من الفرقين خلق كثير، وجعل أبو مسلم يُكاتب كُلًا من الطائفتين ويستميلهم إليه، يكتب إلى نصر وإلى الكرماني: إنّ الإمام قد أوصاني بكم خيرًا، ولست أعدوُ رأيه فيكم. وكتب إلى الكور يدعو إلى بني العباس، فاستجاب له خلق كثير وجمُّ غفير، وأقبل أبو مسلم، فنزل بين خندق نصر بن سيار وخندق جديع الكرماني، فهابه الفريقان جميعًا وكتب نصرُ بن سيار إلى الخليفة مروان بن محمد، الملقب بالحمار يعلمه بأمر أبي مسلم، وكثرة من معه، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب في كتابه:

أرى بين الرّماد وميض جمرٍ *** فأحْرِ بأن يكون له ضرام

فإن النار بالعودين تُذْكى *** وإن الحرب مبْدؤها الكلام

فقلت من التعجب ليت شعري *** أأيقاظ أمية أم نيام

فكتب إليه مروان: الشاهد يرى مالا يرى الغائب: فقال نصر: إن صاحبكم قد أعلمكم أن لا نصرة عنده (1) وبعضهم يرويها بلفظ آخر.

أرى خَلَلَ الرماد وَميضَ نار *** فيو شك أن يكون لها ضِرام

فإن النارَ بالزندين يوُرَى (2) *** وإن الحرب أولها الكلام

لئن لم يُطفِها عقلاء قوم *** يكون وَقودَها جثت وهام

أقول من التعجُّب ليت شعري *** أأيقاظ أمية أم ينام

فإن كانوا لحينهم نيامًا *** فقل قوموا فقد حان القيام

وكتب إليه:

أبلغ يزيد وخير القول أصدَقُهُ *** وقد تبّينت أن لا خير في الكذب

بأن خراسانَ أرض قد رأيت بها *** بيضًا لو أفرخ قد حَُّدثتَ بالعجب

فِراخ عامين إلا أنها كبرت *** لمّا بُطِرنَ وقد سُرْبِلْنَ بالزَّغَبِ

فإن يطرن ولم يُحْتَلْ لهنّ بهَا *** يُلهبن بِنيرانَ حرب أيَّما لَهَب (3)

فبعث ابن هبيرة بكتاب نصر إلى مروان (4) .

(1) - البداية والنهاية ( 13/230 ) .

(2) - الزندان: هما خشبتان يُستقدح بهما فالسفلى زندة والأعلى زند .

(3) - البداية والنهاية ( 13/231 ) .

(4) - المصدر نفسه ( 13/231 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت