فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 73

ولكن الرَّبعية لم يعبأوا بنداء نصر في أول الأمر ولم يبالوا بدعوته، ولم يكترثوا لتحذيره بل مضوا يتشبثون بمخالفتهم اليمانية، واستمروا يساندون ابن الكرماني ويعينونه، ويقاتلون المضريَّة معه، فعاد نصر إلى رمي أبي مسلم وشيعة بني العباس بالكفر وألحّ على القدح في عقيدته، ولحَّ في التشهير بغاياتهم، يريد أن يُبغضهم إلى الناس ويُكرههم إليهم ويحملهم على الطعن فيهم، ويدفعهم إلى مكافحتهم، ويحمسهم على محاربتهم فجعل يقذفهم بأنهم وثنيُّون مشركون وأنهم يأمنون بالمانوّيه والمجوسيَّة وغيرهما من الملل الفارسية القديمة وراح يشيع في أصحابه أنهم يقصدون إلى نسف قواعد الإسلام، وهدم دعائمه وتحطيم أركانه وطمس معالمه واستئصال آثاره وأنهم يستهدفون لتقويض سلطان العرب وتمزيق قبائلهم، وقتل رجالهم واسترقاق أبنائهم وأسر بناتهم، ولم يزل يذيع ذلك فيهم ويزينه لهم (1) . وقد تأثر الناس بدعاية نصر بن سيار. وبعث نصر إلى القراء، والفقهاء، والأتقياء الذين اعتزلوا الحرب، فجمعهم وقال لهم: (إنكم كرهتم مشاهدتنا في حربنا هذه، وزعمتم أنها فتنة القاتل والمقتول فيها في النار، فلم نرد عليكم رأيكم في ذلك، وهذا حدث قد ظهر بحضرتكم. هذه المُسّوَّدَة، وهي تدعو إلى غير ملتنا وقد أظهروا غير سُنَّتنا وليسوا من أهل قبلتنا، يعبدون الّسنانير، ويعبدون الرؤوس، علوج وأغتام(2) ، وعبيد سُقّاط العرب والموالي فهلُمُّوا فلنعاون على إطفاء نائرتهم (3) ، وقمع ضلالتهم ولكم أن نعمل بما في كتاب الله وسنة نبيه وسنة العمرين بعده)، فأجابوه إلى مظاهرته على حرب أبي مسلم والجِدَّ معه في ذلك (4) .

(1) - الدعوة العباسية ص 281 ، أخبار الدولة العباسية ص 282.

(2) - الاغتام: جمع أغتم ، وهو الذي لا يفصح ، أي العجمي .

(3) - النائرة: الفتنة والشر والشحناء والعداوة .

(4) - أخبار الدولة العباسية ص 290 الدعوة العباسية ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت