فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 73

ثم انهزم أهل الشام واتَّبعهم أهل خُراسان في أدبارهم يقتلون ويأسرون، وكان من غرق من أهل الشام أكثر ممن قُتل، وقد أمر عبد الله بن علي بعقد الجسر واستخراج من هلك من الغرقى وجعل يتلو قوله تعالى:"وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون" ( البقرة: 50 ) . وأقام عبد الله بن علي في موضع المعركة سبعة أيام وقد قال رجل من ولد سعيد بن العاص في مروان وفراره يومئذ:

لج الفرار بمروان فقلت له *** عاد الظلوم ظَليماَّ هَمُّه الهَرَبُ

أين الفِرار وترك الملك إذ ذهبت *** عنك الهُوين فلا دين ولا حسب

فراشة الحلم فرعون العقاب وإن *** تطلب نداه فكلب دونه كلب

واحتاز عبد الله ما كان في معسكر مروان من الأموال والأمتعة والحواصل ولم يجد فيه امرأة سوى جارية كانت لعبد الله بن مروان، وكتب إلى أمير المؤمنين أبي العباس السَّفاح يخبره بما فتح الله عليه من النّصِر، وما حصل لهم من الأموال؛ فصلَّى السَّفَّاح ركعتين شكرًا لله عز وجل، وأطلق لكلَّ من حضر الوقعة خمسمائة خمسمائة، ورفع في أرزاقهم وجعل يتلو (243) قوله تعالى:"فلما فصل طالوت بالجنود" ( البقرة: 249 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت