محاكم وضعية داخلية مرجعيتها القانون المخالف لشريعة الرحمن، وهذا يدخل في الصور الأولى المذكورة بالأعلى وهو أمر ظاهر متواتر لا يخفى إلا على من فضّل العمى عن رؤية الحق ومقارعة الباطل.
يقول الشيخ أسامة -حفظه الله- في خطابه إلى الهالك فهد بن عبد العزيز: بقي أن نذكرك بما تمارسه أنت ونظام حكمك من تحكيم لهذه القوانين الكفرية وتعطيل لأحكام الله الشرعية. إن الإنسان العادي - فضلًا عن الباحث المدقق- لا يجد عناء في إثبات أنك ونظام حكمك مشرعون ومحكِّمون للقوانين الوضعية وملزمون الناس بالتحاكم إليها، فنظرة خاطفة على لوائح المحاكم التجارية والقوانين التي تشّرع وتبيح المعاملات الربوبية في البنوك و غيرها، وقانون العمل والعمال وقانون الجيش العربي السعودي، وغير ذلك من القوانين الكفرية التي تؤكد المدى الذي وصل إليه تحكيم هذه القوانين الكفرية من التوسع والنفوذ داخل البلاد. وقد ذكرت مذكرة النصيحة وجود عشرات الهيئات القانونية التي تحكم بين الناس بالقوانين الوضعية التي تسوسون بها البلاد والعباد في الداخل، ناهيك عما يحكم البلاد في علاقتها الخارجية من تلك القوانين التي نأخذ مثالًا لها التزامكم بالتحاكم إلى هيئة تسوية المنازعات بين دول مجلس التعاون الخليجي، فهذه الهيئة التي تتحاكم إليها الدول المتنازعة الأعضاء في المجلس وفي مقدمتها دولة المقر (السعودية) هيئة قانونية كفرية وضعية مما لا يدع مجالًا للشك، فقد نصحت مبينة مصادر أحكامها وقوانينها في المادة التاسعة من نظامها الأساسي قائلة"تصدر الهيئة توصياتها وفتاويها وفقًا لـ:"
1 -أحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون.
2 -القانون الدولي.
3 -العرف الدولي.
4 -مبادئ الشريعة الإسلامية، على أن ترفع تقاريرها بشأن الحالة المطروحة عليها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبًا.
أي استهزاءٍ هذا بدين الله وأي احتقار لشريعته؟؟؟
أما اكتفيتم من الكفر والضلال بأن جعلتم شريعة الله السماوية وأحكامه القرآنية في آخر قائمة مصادر أحكامكم وقوانينكم مقدمين عليها حثالة أفكار البشر الوضعية وعادات وأعراف الأمم الجاهلية وأحكام النظم القانونية الكفرية حتى جعلتموها تحت رحمة مجلسكم الأعلى ليتخذ منها ما يراه مناسبًا لهواه؟؟؟ ماذا يقول حماة الدين وحراس العقيدة ودعاة التوحيد في التحاكم إلى مثل هذه الهيئات والمحاكم يا"خادم الحرمين"؟! إن الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لا تقبل التلكؤ ولا التلعثم ولا المراوغة ولا المداهنة، كما بينّا فيما سبق، إنه كفر بواح مخرج من الملة بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة. [1] اهـ
(1) خطاب الشيخ أسامة بن لادن إلى الملك فهد.