أن الذي يجعل حكمه مكان حكم رب العالمين فهذا كذلك من التبديل المكفر، كما هو بين في النقل عنه وأن صاحبه كافر به بصريح القرآن.
وكذلك يقال له أن الرجل الذي عقد على امرأة أبيه [1] في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسب هذا التحليل إلى الله ولا سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك إنما أمر أصحابه بقتله على ارتداده عن الإسلام واستحلاله الحرام في نفسه، فكيف بمن يجعل تحليل مثل هذه العقود شرعا متبعا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أفلا يعقلون؟!
وفي كلام العلماء من إبطال هذا التقسيم وعدم اعتباره الشيء الكثير [2] وإن كان يكفينا أن ينقل لنا ولد الددو نقلا واحدا -وهيهات- في حصر الكفر في هذا التبديل الذي ذكره ونفي ما سواه من الكفر بالتشريعات التي تحل الحرام وتحرم الحلال وتسقط الواجبات التي أمر الله بها، بل قد تعدى الأمر في هذه الأزمان إلى ما لم يخطر على بال الأئمة السابقين أنه يقع في بلاد المسلمين، كالقوانين التي تضمن حرية الإلحاد والردة وقوانين الترخيص في محلات السحر والكهانة وقوانين الإلزام بالمحرم كالإلزام بالتحاكم إلى قوانينهم الجاهلية وقوانين منع الواجبات الشرعية كواجب الحجاب الشرعي وواجب التسلح وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله الذي يعده ولد الددو وأولياءه أفعالا إجرامية [3] ! ذلك أن ابن حزم رحمه الله عدد في كتاب الإحكام أنواع التشريعات التي يكفر واضعها فذكر منها:
-إسقاط الفروض كالصلاة والحدود
-الزيادة على الفروض أو إحداث فرض جديد
-تحليل محرم
-أو تحريم محلل
وأعقب ذلك بقوله رحمه الله:"وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام"من بدل دينه فاقتلوه"اهـ."
قلت: فكيف لو أدرك رحمه الله استحلال المكفرات ومنع الواجبات وإيجاب المحرمات!
(1) الحديث رواه أحمد (18557) وأبو داود (4457) والترمذي (1373) والنسائي (3331) عن البراء بن عازب وفي المسند قال البراء"فما سألوه ولا كلموه"وصححه الألباني في الإرواء وغيره.
(2) انظر لذلك مثلا كتاب"أقوال الأئمة والدعاة في من بيان كفر من بدل الشريعة من الحكام الطغاة"في منبر شيخنا المقدسي.
(3) يقول عامله الله بما يستحق: كنت أول من دخل إلى السجناء للحوار، وأنا أعرف من قبل أنهم ثلاثة أقسام، قسم ادعيت عليهم أفعال إجرامية من قتل ونهب ومواجهة مع الدولة وحمل السلاح فيها وإدخال السلاح للبلد ... قلت: إنما أصاب أمتنا الذل والهوان لما تركت الجهاد والإعداد له وتركت حمل السلاح فتجرأ علينا شرار الخلق من الكفرة والمرتدين، مصداقا لنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم.