فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 98

بِارْتِكَابِ الْمَنَاهِي إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اجْتِنَابِهَا (فَإِنِّي) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فَصِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَجْرُونَ عَلَى عُمُومِهَا، وَتَمْتَنِعُونَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنِّي (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِنْكَارِهِ (يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ أُمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنُهُوا عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَبَوُا الْقَبُولَ كُلَّ الْإِبَاءِ، فَذَهَبَتْ أَنْفُسُ الْمُؤْمِنِينَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَمَا كُلِّفْتُمْ مِنْ إِصْلَاحِهَا، وَالْمَشْيَ بِهَا فِي طُرُقِ الْهُدَى، لَا يَضُرُّكُمُ الضَّلَالُ فِي دِينِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ مُهْتَدِينَ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} [النساء: 61] وَهَذَا تَخْصِيصٌ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الزَّمَانِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي لِأَبِي ثَعْلَبَةَ، فَإِنَّ الْعَامَّ قَدْ يَخُصُّ مَرَّةً أُخْرَى اهـ.

لَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحِ الْمَبْنَى وَصَرِيحُ الْمَعْنَى مِنْ وَجْهَيْنِ. أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ أُمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ فَأَبَوْا كُلَّ الْإِبَاءِ، فَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ أَصْلًا، بَلْ وَلَا يُتَصَوَّرُ لَهُ وُجُودٌ أَبَدًا، لِأَنَّ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت