فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 98

ائْتَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَمَرْتُمْ بِهِ، وَانْتَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنْهُ، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، فَإِنَّ الِاهْتِدَاءَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِإِتْيَانِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوِ الْمُرَادُ الْمَنْعُ عَنْ إِهْلَاكِ النَّفْسِ أَسَفًا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْكَفَرَةُ وَالْفَسَقَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] وَقَالَ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 105] الْآيَةَ. فَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ مِثْلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا فَعَلَهُ، وَلَمْ يَمْتَثِلِ الْمُخَاطَبُ فَلَا عَتْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: إِذَا رَأَوْا) أَيِ: النَّاسُ (الظَّالِمَ) أَيِ: الْفَاسِقَ (فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ: لَمْ يَمْنَعُوهُ عَنْ ظُلْمِهِ (أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ) أَيْ: بِنَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ، فَإِنَّ أَشَدَّ الْحِجَابِ (وَفِي أُخْرَى لَهُ) أَيْ: لِأَبِي دَاوُدَ (مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ هُوَ النَّائِبُ، أَوِ التَّقْدِيرُ يَعْمَلُ أَحَدٌ فَمَا بَيْنَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت