فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 98

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ، أنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الذِي يُخَوِّفُكُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ المُشْرِكِينَ، وَيُوهِمُكُمْ أَنَّهُمْ ذَوُو بَأْسٍ وَقُوَّةٍ، وَهُوَ الذِي قَالَ لَكُمْ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَلاَ تَخَافُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ، وَالْجَؤُوا إِلَيهِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقًّا، فَإِنَّهُ كَافِيكُمْ إِيَّاهُمْ، وَنَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ. وَخَافُوهُ هُوَ فَهُوَ القَادِرُ عَلَى النَّصْرِ وَعَلَى الخُذْلاَنِ، وَعَلَى الضَّرِّ وَالنَّفْعِ. [1]

قال العلّامة ابن القيّم- رحمه الله-: التّحقيق بمعنى قوله (إنّي عبدك) : التزام عبوديّته من الذّلّ والخضوع والإنابة، وامتثال أمر سيّده واجتناب نهيه ودوام الافتقار إليه، واللّجوء إليه والاستعانة به، والتّوكّل عليه، وعياذ العبد به ولياذه به، وأن لا يتعلّق قلبه بغيره محبّة وخوفا ورجاء. وفيه أيضا: أنّي عبد من جميع الوجوه: صغيرا وكبيرا، حيّا وميّتا مطيعا وعاصيا، معافى ومبتلى، بالرّوح والقلب واللّسان والجوارح، وفيه أيضا: أنّ مالي ونفسي ملك لك؛ فإنّ العبد وما يملك لسيّده. وفيه أيضا: أنّك أنت الّذي مننت عليّ بكلّ ما أنا فيه من نعمة فذلك كلّه من إنعامك على عبدك. وفيه أيضا: أنّي لا أتصرّف فيما خوّلتني من مالي ونفسي إلّا بأمرك، كما لا يتصرّف العبد إلّا بإذن سيّده، وإنّي لا أملك لنفسي ضرّا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 468، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت