فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 98

ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن صحّ له شهود ذلك فقد قال: إنّي عبدك حقيقة.

ثمّ قال: ناصيتي بيدك، أي أنت المتصرّف فيّ تصرّفني كيف تشاء، لست أنا المتصرّف في نفسي.

وكيف يكون له في نفسه تصرّف من نفسه بيد ربّه وسيّده، وناصيته بيده، وقلبه بين أصبعين من أصابعه، وموته وحياته وسعادته وشقاوته وعافيته وبلاؤه كلّه إليه سبحانه ليس إلى العبد منه شيء، بل هو في قبضة سيّده أضعف من مملوك ضعيف حقير، ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له، تحت تصرّفه وقهره، بل الأمر فوق ذلك.

ومتى شهد العبد أنّ ناصيته ونواصي العباد كلّها بيد الله وحده يصرّفهم كيف يشاء، لم يخفهم بعد ذلك، ولم يرجهم، ولم ينزلهم منزلة المالكين بل منزلة عبيد مقهورين مربوبين، المتصرّف فيهم سواهم والمدبّر لهم غيرهم، فمن شهد نفسه بهذا المشهد صار فقره وضرورته إلى ربّه وصفا لازما له، ومتى شهد النّاس كذلك لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت