فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 451

وَأَنَّهَا كَذَبَتْ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَ: دَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِثْلَ هَذَا الْمُخْتَالِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِثْلَهُ، وَدَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِثْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَدَّتْ حَقَّ مَوَالِيهَا، فَقَتَلُوها ظَالِمِينَ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا كَذَبَتْ، وَلَمْ تَكْذِبْ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُكَلِّمُكَ، كَلِّمنِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَعَلَ يَصِفُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صِفَتَها حَتَّى قَالَتْ: هَكَذَا، وَوَصَفَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِهِ. هَذِهِ رِوَايَةُ هُدْبَةَ، وَأَمَّا شَيْبَانُ، فَقَالَ فِي حَدِيثٍ وَصَفَهُ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَصِفُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ، كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَرَجَعَتْ، ثُمَّ عَادَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، زَادَ هُدْبَةُ: فَرَجَعَتْ، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، إِلَى هَاهُنَا زِيَادَةُ هُدْبَةَ. فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ فُتِنَ قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ ذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ، فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَنَادَوْهُ، فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: تَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فِي رِوَايَةِ هُدْبَةَ. وَأَمَّا شَيْبَانُ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، رَاعِي الضَّأْنِ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَرَأَوْا مِنْهُ مَا رَأَوْا، قَالُوا: نَحْنُ نَبْنِي لَكَ مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ: «ثُمَّ عَلَّاهُ» [2] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى، وَصَبِيُّ كَانَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ يَرْضَعُ مِنْهَا، فَمَرَّ عَلَيْهِ فَارِسٌ، حَسَنُ الشَّارَةِ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَرِنِي ابْنِي مِثْلَ هَذَا، قَالَ: فَنَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ قَالَ: وَمُرَّ عَلَيْهَا بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، تُجَرُّ بِحَبْلٍ، يُقَالُ: فَجَرَتْ، وَلَمْ تَفْجُرْ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَقَالَتْ: مَرَّ فَارِسٌ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمُرَّ بِسَوْدَاءَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، إِنَّ هَذَا جُبَارٌ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ مُؤْمِنَةٌ، يُقَالُ لَهَا: فَجَرَتْ، وَلَمْ تَفْجُرْ. وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ جُرَيْجٌ"

(1) - فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص: 71) (57) صحيح

(2) - فنون العجائب لأبي سعيد النقاش (ص: 73) (58) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت