فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 451

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ لَهُ وَمَعَهُ قِرْدٌ فِي السَّفِينَةِ، وَكَانَ يُشْرِبُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ، فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكَيْسَ فَصَعِدَ الذُّرْوَةَ وَفَتَحَ الْكَيْسَ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينَارًا وَيُلْقِيهِ فِي السَّفِينَةِ، وَدِينَارًا فِي الْبَحْرِ حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ" [1]

الغريب:

الدَّقَلَ: خشبة يُمَدُّ عليها شِرَاعُ السفينة.

لم تكن الخمر محرمة في شريعة ذلك الرجل، وكذلك كانت في أول الإسلام.

ولعل هذا كان جائزًا في ملتهم، أو أنه حكاية يحكيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس معناه جواز بيع الخمر، ولكن المعنى: أن هذا الإنسان ذهب يبيع الخمر في قرية، فركب سفينة وسافر إلى هذه القرية، فلما نزل في القرية وجد أن الذين يريدون أن يشتروا الخمر كثير، فزادها ماء وضاعفها أضعافًا بالماء، وباعها للناس، وأخذ المال. [2]

دروس وعبر من القصة:

1 -تحريم الغش كخلط اللبن بالماء. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [3]

فهو لما خدع الناس، وأخذ أموالهم, سلط الله القرد على إتلاف ماله.

فهذا المثل يذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - عبرة وعظة لكل تاجر؛ حتى لا يغش ولا يخدع.

فإذا أخذ المال من الغش فماله محكوم عليه بالخسران وبالهلاك.

وسيرى ذلك في يوم من الأيام.

فتجد التاجر من هؤلاء معه النقود الكثيرة جدًا وقد سلط الله عليه البلاء كله.

وهو يخاف أن يصرف النقود ويقول: إنه يحتاجها في مرض كذا، أو للأولاد، ثم تسرق منه نقوده، ولا يعرف أين ذهبت؟ [4]

(1) -شعب الإيمان (7/ 230) (4924) وصحيح الترغيب والترهيب (2/ 159) (1770) حسن

(2) -شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة (29/ 6، بترقيم الشاملة آليا)

(3) -صحيح مسلم (1/ 99) (102)

(صبرة طعام) قال الأزهري الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير (أصابته السماء) أي المطر]

(4) - شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة (29/ 6، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت