فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 451

عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا» . ثَلاَثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، قَالَ: جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا» ثَلاَثًا، قَالَ: فَأَعْطَانِي، قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ، قَالَهَا ثَلاَثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ، وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:"جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ" [1]

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

حثا: يحثي ويحثو بيديه: إذا سفا بهما الشيء. [2]

الدروس والعبر:

قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَمَّا كَانَ وَعْدُهُ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلَفَ نَزَّلُوا وَعْدَهُ مَنْزِلَةَ الضَّمَانِ فِي الصِّحَّةِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَفِيَ وَأَنْ لَا يَفِيَ، وَأَشَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى النَّاسِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَدَّى أَبُو بَكْرٍ مَوَاعِيدَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْأَلْ جَابِرًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا فِي ذِمَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا ادَّعَى شَيْئًا فِي بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْكُولِ أَمْرُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَوَفَّاهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ.

هَذَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ"فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: تَبْخَلُ عَلَيَّ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ"وَإِنَّمَا أَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ إِعْطَاءَ جَابِرٍ حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِكَ، إِمَّا لِأَمْرٍ أَهَمُّ مِنْهُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى الطَّلَبِ، أَوْ لِئَلَّا يَكْثُرَ الطَّالِبُونَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَنْعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلِذَا قَالَ لَهُ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ. . . إِلَخْ. [3]

وفيه فضيلة لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما

(1) - صحيح البخاري (5/ 172) (4383) وصحيح مسلم (4/ 1806) 60 - (2314)

(2) - شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 437) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (18/ 29) و جامع الأصول (11/ 644)

(3) - شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت