عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا، سَاقِطًا أَحَدُ شِقَّيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [1] ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللهِ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - أَوِ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ إِلَّا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَلَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ" [2] "
شرح المفردات:
قال ابن حجر:
(لَأَطَّوَّفَن اللَّيْلَة) طَافَ بِالشَّيْءِ وَأَطَافَ بِهِ إِذَا دَارَ حَوْله وَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ, وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الْجِمَاع, وَاللَّام جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ مَحْذُوف, أَي: وَاَللَّه لَأَطَّوَّفَن.
(عَلَى سَبْعِينَ اِمْرَأَة) وفي رواية"تِسْعِينَ".
(تَحْمِل كُلّ اِمْرَأَة فَارِسًا يُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه) هَذَا قَالَهُ عَلَى سَبِيل التَّمَنِّي لِلْخَيْرِ, وَإِنَّمَا جَزَمَ بِهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجَاء, لِكَوْنِهِ قَصَدَ بِهِ الْخَيْر وَأَمْر الْآخِرَة لَا لِغَرَضِ الدُّنْيَا. قَالَ بَعْض السَّلَف: نَبَّهَ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى آفَة التَّمَنِّي وَالْإِعْرَاض عَن التَّفْوِيض, قَالَ: وَلِذَلِكَ نَسِيَ الِاسْتِثْنَاء لِيَمْضِيَ فِيهِ الْقَدْر.
(فَقَالَ لَهُ صَاحِبه: إِنْ شَاءَ اللَّه) فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ طَاوُسٍ"فَقَالَ لَهُ الْمَلَك".
وَقَالَ النَّوَوِيّ: قِيلَ: الْمُرَاد بِصَاحِبِهِ الْمَلَك, وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ لَفْظه, وَقِيلَ: الْقَرِين, وَقِيلَ: صَاحِب لَهُ آدَمِيّ. قُلْت: لَيْسَ بَيْن قَوْله صَاحِبه وَالْمَلَك مُنَافَاة, إِلَّا أَنَّ لَفْظَة"صَاحِبه"أَعَمّ, فَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ لَهُم الِاحْتِمَال, وَلَكِنّ الشَّكّ لَا يُؤَثِّر فِي الْجَزْم, فَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ الْمَلَك حُجَّة عَلَى مَنْ لَمْ يَجْزِم.
(فَلَمْ يَقُلْ) قَالَ عِيَاض: بُيِّنَ فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ:"فَنَسِيَ". وهِيَ رواية مَعْمَر قَالَ:"وَنَسِيَ أَنْ يَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه" [3] .
شرح الحديث:
(1) - صحيح البخاري (4/ 162) (3424)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1275) 23 - (1654)
[ش (وكان له دركا في حاجته) أي سبب إدراك لها ووصول إليها وقال النووي هو اسم من الإدراك أي لحاقا قال الله تعالى لا تخاف دركا]
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 461)