عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:"البَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ"قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» [1] .
شرح المفردات:
البحيرة والسائبة: كانت العرب إذا تابعت الناقة بين عشر إناث. لم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وهي السائبة، أي أنهم يسيبونها ويخلُّونها لسبيلها، فما نتجت بعد ذلك من أنثى: شقوا أذنها، وخلوا سبيلها مع أمها في الإبل، وحرم منها ما حرم من أمها، وهي البحيرة بنت السائبة.
والبحيرة: هي المشقوقة الأذن، وقيل: البحيرة كانوا إذا ولد لهم سقب، بَحَروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش ففتي، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه.
وأما السائبة: فكان الرجل يسيب من ماله، فيجيء به إلى السدنة، فيدفعه إليهم، فيطعمون منها أبناء السبيل، إلا النساء. فلا يطعمونهم منها شيئا حتى يموت، فيأكله الرجال والنساء جميعا.
درها: الدر: اللبن.
للطواغيت: والطواغيب: الأصنام التي كانوا يعبدونها، واحدها: طاغوت.
قصبة: القصب: المعى. وجمعها: الأقصاب. [2] .
شرح الحديث:
جاء في (تفسير ابن كثير) :"عَمْرُو هَذَا هُوَ ابْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَة، أَحَدُ رُؤَسَاءِ خُزَاعَةَ، الَّذِينَ ولَوا الْبَيْتَ بَعْدَ جَرْهم. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، فَأَدْخَلَ الْأَصْنَامَ إِلَى الْحِجَازِ، وَدَعَا الرَّعَاعَ مِنَ النَّاسِ إِلَى عِبَادَتِهَا وَالتَّقَرُّبِ بِهَا، وَشَرَعَ لَهُمْ هَذِهِ الشَّرَائِعَ الْجَاهِلِيَّةَ فِي الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا} [الْأَنْعَامِ: 136] إِلَى آخَرِ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ .." [3]
من فوائد الحديث:
1 -عظم عقوبة من سن شيئًا من الشر فإن عمرو بن عامر الخزاعي أول من سيب السوائب، فتبعه ناس فكان عليه وزره ووزر من عمل بعمله من بعده، ففي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:
(1) - صحيح البخاري (6/ 54) (4623) وصحيح مسلم (4/ 2192) 51 - (2856)
(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (2/ 127)
(3) - تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 209)