عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، يَقُولُ: «كَانَ ذُو الْكِفْلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَهَوِيَ امْرَأَةً، فَرَاوَدَهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا، بَكَتْ وَأُرْعِدَتْ، فقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ لَمْ أَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ، وَمَا عَمِلْتُهُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، قَالَ: فَنَدِمَ ذُو الْكِفْلِ، وَقَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، وَجَدُوا عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ»
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مَرَّاتٍ. قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْكِفْلُ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَاتَّبَعَ امْرَأَةً , فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ نَفْسَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا الْعَمَلَ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ. فَقَالَ: أَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي حَمَلَتْنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ. فَقَالَ: اذْهَبِي فَهُنَّ لَكِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ أَبَدًا. قَالَ: فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَقِيلَ: مَاتَ الْكِفْلُ، فَوُجِدَ عَلَى بَابِ دَارِهِ مَكْتُوبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ» [1]
المعنى العام:
هذا رجل أسرف على نفسه في الخطايا ولم يكن يتورع عن ذنب عمله, ثم أدركته رحمة الله وهو في سبيل ارتكاب فاحشة يجل خطرها وهي الزنا, فلما تاب .. تاب الله عليه, ومن عليه بالفضل وأعطاه كرامة تشهد بصلاحه وتقواه, حيث مات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: إن الله قد غفر للكفل.
وتعلمنا القصة أن الواجب على المسلم إن وقع في ذنب أن يبادر إلى التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضادها; فأما التوبة فهي عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا ورجوعا إلى الله والطمع في رحمته.
وكلما كان الندم أشد كان تكفير الذنوب به أرجى, وعلامة صحة الندم, رقة القلب والشفقة على الخلق, والتماس الأعذار للناس, خاصة الضعفاء منهم وأصحاب الحاجة.
وبهذا الندم يصدق العزم في التوجه إلى ترك هذا الذنب, فإن لم تساعده النفس في العزم على ترك الذنب لغلبة الشهوة فقد عجز عن أحد الواجبين المترتبين على الندم, فلا ينبغي أن يترك الواجب الثاني وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة فيمحوها, والحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب وإما باللسان
(1) - اعتلال القلوب للخرائطي (1/ 57) (104) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 657) (2496) وشعب الإيمان (9/ 318) (6707) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 283) (7651) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 297) وصحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 111) (387) و الدعاء للضبي (ص: 343) (146) حسن