فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 451

قصة الرجل الذي قال لصاحبه المذنب: والله لا يغفر لك

عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ" [1] "

شرح المفردات [2] :

(مُتَوَاخِيَيِْن) أَي: اتخذ كل واحد منهما الآخر أخًا له في الله تعالى: يتناصحان لعمل الخير، لذلك كان المجتهد في العبادة ينكر على الآخر الذنب، وكانا مُتَقَابِلَيْنِ فِي الْقَصْد وَالسَّعْي؛ فَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الْخَيْر، وَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الشَّرّ.

(أَقْصِر) : مِن الْإِقْصَار وَهُوَ الْكَفّ عَن الشَّيْء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ.

(أَبُعِثْت) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَبِصِيغَةِ الْمَجْهُول.

(أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرته) : فِي الْقَامُوس: أَوْبَقَهُ أَهْلَكَهُ، أَي: أَهْلَكَتْ تِلْكَ الْكَلِمَة مَا سَعَى فِي الدُّنْيَا وَحَظّ الآخِرَة.

من فوائد الحديث:

1 -في الحديث تحذير شديد من الحكم بالجنة أو النار لأي شخص، قال شارح الطحاوية رحمه الله: والتكفير أمره عظيم وخطره جسيم, وهو بغي شديد. يقول ابن أبي العز الحنفي:"فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار".

فالحكم على معين بالكفر يترتب عليه أمور في الدنيا وأمور في الآخرة:

أما أمور الدنيا فيترتب عليه قطع الأخوة الدينية بينه وبين إخوانه المسلمين, وفسخ نكاحه, ومنع التوارث بينه وبين قرابته المسلمين, كما يوجب شرعًا قتله للردة, لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني, والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة".

(1) - سنن أبي داود (4/ 276) (4901) صحيح

(2) - عون المعبود للعظيم آبادي، 14/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت