عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، النَّفَرِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ" [1] .
شرح المفردات:
(آدَمَ) : وهو أبو البشر عليه السلام. و (الأدمة) : السمرة، و (الآدم) من الناس: الأسمر. ومن الإبل: الشديد البياض, وقيل: الأبيض الأسود المقلتين. يقال: بعير (آدم) ، وناقة (أدماء) . [2]
(ذِرَاعًا) : ذراع اليد، يذكر ويؤنث. وهو: ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى [3] .
(سِتُّونَ ذِرَاعًا) قال ابن التين: المراد ذراعنا لأن ذراع كل أحد مثل ربعه ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه.
(يُحَيُّونَكَ) : فعل مضارع من التحية، وهي: السلام. قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .
يقول ابن كثير:"أَيْ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْمُسْلِمُ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا سَلَّمَ، أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَلَّمَ [بِهِ] فَالزِّيَادَةُ مَنْدُوبَةٌ، وَالْمُمَاثَلَةُ مَفْرُوضَةٌ. [4] ."
(ذُرِّيَّتكَ) : ذرأ: خلق، ومنه الذرية: وهي: نسل الثقلين، وذرية الرجل: ولده، والجمع: الذراري، والذريات.
(السَّلَامُ) : الاسم من التسليم، والسلام اسم من أسماء الله تعالى [5] .
(الْخَلْقُ) : أي: المخلوق، والمراد بنو آدم.
(يَنْقُصُ) : من نقص الشيءُ، من باب نصر، يتعدى ويلزم [6]
شرح الحديث: [7]
(1) - صحيح البخاري (8/ 50) (6227) وصحيح مسلم (4/ 2183) 28 - (2841)
(2) - مختار الصحاح للرازي، ص:10.
(3) - مختار الصحاح، ص: 221، ولسان العرب 5/ 447. حرف العين، فصل الذال.
(4) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 368)
(5) - مختار الصحاح للرازي، ص: 220 - 221 بتصرف. وص: 311.
(6) - مختار الصحاح للرازي، ص: 676 بتصرف.
(7) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 366) (3326)