فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 451

قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَتَاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ" [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ"، [2]

الغريب:

أُجَازِيهِمْ: التجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير. [3]

المعنى العام:

(وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ") بِحَذْفِ صَدْرِ الصِّلَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنَّ الصِّلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً ("أَتَاهُ الْمَلَكُ") : أَيْ: عِزْرَائِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ، وَجُمِعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُقَدِّمَاتِ قَدْ يَتَوَلَّاهَا هُوَ وَقَدْ يَتَوَلَّاهَا أَتْبَاعُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوِ الْعَذَابِ يَتَنَاوَلُونَهَا مِنْهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - تَعَالَى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] وَأَمَّا الْقَابِضُ الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] ("فَقِيلَ لَهُ") : أَيْ قَالَهُ سُبْحَانَهُ أَوْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا أَبْعَدَ مَنْ قَالَ: أَوْ بَعْضُ النَّاسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ قَبْلَ قَبْضِ رُوحِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ أَوَّلُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا السُّؤَالُ مِنْهُ كَانَ فِي الْقَبْرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ. ("هَلْ عَمِلْتَ مِنْ شَيْءٍ") وَفِي نُسْخَةٍ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ أَيْ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ عَلِمْتَ بِهِ. ("قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: انْظُرْ") : أَيْ: تَفَكَّرْ وَتَدَبَّرْ ("قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ") : أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ ("أُبَايِعُ النَّاسَ") : أَيْ أُعَامِلُهُمْ (فِي الدُّنْيَا) : أَيْ فِي أُمُورِهَا (وَأُجَازِيهِمْ) : أَيْ أَحْسِنُ إِلَيْهِمْ حِينَ أَتَقَاضَاهُمْ (فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ) : مِنَ الْإِنْظَارِ، أَيْ أُمْهِلُ الْغَنِيَّ (وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ) : أَيْ أَعْفُو عَنِ الْفَقِيرِ وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ عَنِ الدَّيْنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ) : قَالَ النَّوَوِيُّ

(1) - صحيح البخاري (4/ 169) (3451)

(2) - صحيح مسلم (3/ 1196) 31 - (1562)

(3) - جامع الأصول (1/ 439) وجامع الأصول (10/ 352)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت