فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 451

مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ» [1] .

وَعَلَى هَذَا يُحْمَل قَوْله - صلى الله عليه وسلم:"لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْر"وَكَأَنَّهُ كَانَ يَظُنّ ذَلِكَ ثُمَّ أُعْلِمَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ، قَالَ اِبْن قُتَيْبَة: إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَإِلَّا فَالْقِرَدَة وَالْخَنَازِير هِيَ الْمَمْسُوخ بِأَعْيَانِهَا تَوَالَدَتْ. قُلْت - ابن حجر-: الْحَدِيث صَحِيح [2] .

من فوائد الحديث:

1 -فِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَأْخُذ عَنْ أَهْل الْكِتَاب، وَأَنَّ الصَّحَابِيّ الَّذِي يَكُون كَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا لَا مَجَال لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد فِيهِ يَكُون لِلْحَدِيثِ حُكْم الرَّفْع [3] .

2 -إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل لِلْمَسْخِ نَسْلًا وَلَا عَقِبً، فالقردة والخنازير مخلوقات مستقلة خلقها الله عز وجل لحكم ومصالح، وهي من أردى الحيوانات، ولذا مسخ الله تعالى بعض البشر على صورتها عقوبة له، ثم يهلكون سريعًا ولا يكون لهم نسل.

3 -على المسلم أن يجتهد في طاعة الله تعالى، وأن يحذر من أسباب سخطه، فإن أخذه - عز وجل- أليم شديد.

(1) - صحيح مسلم (4/ 2050) 32 - (2663)

(حله) ضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات وذكر القاضي أن جميع الروايات على الفتح ومراده رواة بلادهم وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ومعناه وجوبه وحينه يقال حل الأجل يحل حلا وحلا وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) أي قبل مسخ بني إسرائيل فدل ذلك على أنها ليست من المسخ]

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 353)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 353)

ولَكِن لا يَلزَم أَن تَكُون القُرُود المَذكُورَة مِنَ النَّسل، فَيَحتَمِل أَن يَكُون الَّذِينَ مُسِخُوا لَمّا صارُوا عَلَى هَيئَة القِرَدَة مَعَ بَقاء أَفهامهم عاشَرَتهُم القِرَدَة الأَصلِيَّة لِلمُشابَهَةِ فِي الشَّكل فَتَلَقَّوا عَنهُم بَعض ما شاهَدُوهُ مِن أَفعالهم فَحَفِظُوها وصارَت فِيهِم، واختُصَّ القِرد بِذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الفِطنَة الزّائِدَة عَلَى غَيره مِنَ الحَيَوان وقابِلِيَّة التَّعلِيم لِكُلِّ صِناعَة مِمّا لَيسَ لأَكثَر الحَيَوان، ومِن خِصاله أَنَّهُ يَضحَك ويَطرَب ويَحكِي ما يَراهُ، وفِيهِ مِن شِدَّة الغَيرَة ما يُوازِي الآدَمِيّ ولا يَتَعَدَّى أَحَدهم إِلَى غَير زَوجَته، فَلا يَدَع فِي الغالِب أَن يُحَمِّلها ما رُكِّبَ فِيها مِن غَيرَة عَلَى عُقُوبَة مَن اعتَدَى إِلَى ما لَم يَختَصّ بِهِ مِنَ الأُنثَى، ومِن خَصائِصه أَنَّ الأُنثَى تَحمِل أَولادها كَهَيئَةِ الآدَمِيَّة، ورُبَّما مَشَى القِرد عَلَى رِجلَيهِ لَكِن لا يَستَمِرّ عَلَى ذَلِكَ، ويَتَناول الشَّيء بِيَدِهِ ويَأكُل بِيَدِهِ، ولَهُ أَصابِع مُفَصَّلَة إِلَى أَنامِل وأَظفار، ولِشَفرِ عَينَيهِ أَهداب. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (7/ 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت