فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 451

كَانَتْ نَفْلًا لَكِنَّ عُمُومَ لَفْظِ مَا فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «لَكَ مَا نَوَيْتَ» "يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ، كَذَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْهُمَامِ." [1] "

من فوائد الحديث:

1 -فِي الْحَدِيثِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ مُخْتَصَّة بِأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ, وَلِهَذَا تَعَجَّبُوا مِن الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ.

2 -وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ الْمُتَصَدِّقِ إِذَا كَانَتْ صَالِحَة قُبِلَتْ صَدَقَتُهُ وَلَوْ لَمْ تَقَع الْمَوْقِع. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْإِجْزَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفَرْضِ. فمن أخطأ في صدقته أو زكاته فأعطاها إلى غني وهو يظنه فقيرًا صحت صدقته، وأجزأته، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وأبي عبيد، وذهب مالك والشافعي وأبو يوسف والثوري إلى أنها لا تجزئه، وعن أحمد روايتان. [2]

3 -وَفِيهِ فَضْل صَدَقَة السِّرِّ, وَفَضْل الْإِخْلَاص, وَاسْتِحْبَاب إِعَادَة الصَّدَقَة إِذَا لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِع, وَأَنَّ الْحُكْمَ لِلظَّاهِرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ سِوَاهُ, وَبَرَكَة التَّسْلِيم وَالرِّضَا, وَذَمَّ التَّضَجُّرِ بِالْقَضَاءِ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (لَا تَقْطَع الْخِدْمَةَ وَلَوْ ظَهَرَ لَك عَدَم الْقَبُولِ) .

4 -فضل الصدقة، وعناية الشرع بها وترغيبه فيها، وثنائه على أهلها؛ لما لها من المنافع العظيمة على المتصدق، وعلى من تدفع إليه، وعلى المجتمع.

5 -على المسلم أن يجتهد في تزكية نفسه ببذل المال إلى المحتاجين، وفي سائر وجوه البر، وأن يتحرى من هو أكثر حاجة من غيره، ويتأكد التحري في الزكاة المفروضة، لأنه لا يجوز بذلها إلى غير أهلها [3] .

6 -الصدقة كانت عندهِم لا تعطى إلاّ لأهل الخير والصلاح، أما في شريعتنا فإنّها تعطى للفقير صالحًا أو فاسقًا. وفي الحديث إشارة إلى استحباب الصدقة على الفاسق إذا كانت تؤدّي إلى إعفافه عن جريمته، وإصلاح حاله. [4]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1326) وانظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 19)

(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 21)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (3/ 291) ودروس وعبر من صحيح القصص النبوي (ص: 44)

(4) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت