فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 451

(أَنَّى) أَي: كَيْف"بِأَرْضِك السَّلَام". وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي التَّفْسِير"هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَام"أَوْ مِنْ أَيْنَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: (أَنَّى لَك هَذَا) وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ السَّلَام فِي هَذِهِ الْأَرْض الَّتِي لَا يُعْرَف فِيهَا؟ وَكَأَنَّهَا كَانَتْ بِلَاد كُفْر, أَوْ كَانَتْ تَحِيَّتهمْ بِغَيْرِ السَّلَام, وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاء وَمَنْ دُونهمْ لَا يَعْلَمُونَ مِن الْغَيْب إِلَّا مَا عَلَّمَهُم اللَّه, إِذْ لَوْ كَانَ الْخَضِر يَعْلَم كُلّ غَيْب لَعَرَفَ مُوسَى قَبْل أَنْ يَسْأَلهُ.

(فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ) أَي: مُوسَى وَالْخَضِر, وَلَمْ يَذْكُر فَتَى مُوسَى - وَهُوَ يُوشَع - لِأَنَّهُ تَابِع غَيْر مَقْصُود بِالْأَصَالَةِ.

(فَكَلَّمُوهُمْ) ضَمَّ يُوشَع مَعَهُمَا فِي الْكَلَام لِأَهْلِ السَّفِينَة لِأَنَّ الْمَقَام يَقْتَضِي كَلَام التَّابِع.

(فَحَمَلُوهُمَا) يُقَال فِيهِ مَا قِيلَ فِي يَمْشِيَانِ, وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون يُوشَع لَمْ يَرْكَب مَعَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع لَهُ ذِكْر بَعْد ذَلِكَ.

(فَجَاءَ عُصْفُور) بِضَمِّ أَوَّله, قِيلَ هُوَ الصُّرَد بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء, وَفِي الرِّحْلَة لِلْخَطِيبِ أَنَّهُ الْخُطَّاف.

(مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمك مِنْ عِلْم اللَّه) لَفْظ النَّقْص لَيْسَ عَلَى ظَاهِره; لِأَنَّ عِلْم اللَّه لَا يَدْخُلهُ النَّقْص, فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَأْخُذ, وَهَذَا تَوْجِيه حَسَن. وَيَكُون التَّشْبِيه وَاقِعًا عَلَى الْأَخْذ لَا عَلَى الْمَأْخُوذ مِنْهُ, وَأَحْسَن مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِلْمِ الْمُرَاد بِدَلِيلِ دُخُول حَرْف التَّبْعِيض; لِأَنَّ الْعِلْم الْقَائِم بِذَاتِ اللَّه تَعَالَى صِفَة قَدِيمَة لَا تَتَبَعَّض وَالْمَعْلُوم هُوَ الَّذِي يَتَبَعَّض.

(فَعَمَدَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمِيم, وَكَذَا قَوْله عَمَدْت.

(وَنَوْل) بِفَتْحِ النُّون أَي: أُجْرَة.

(قَالَ الْخَضِر بِيَدِهِ) هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل. [1]

فوائد من قصة موسى والخضر عليهما السلام

من فوائد الحديث:

1 -أَنَّ اللَّه يَفْعَل فِي مُلْكه مَا يُرِيد, وَيَحْكُم فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء مِمَّا يَنْفَع أَوْ يَضُرّ, فَلَا مَدْخَل لِلْعَقْلِ فِي أَفْعَاله وَلَا مُعَارَضَة لِأَحْكَامِهِ, بَلْ يَجِب عَلَى الْخَلْق الرِّضَا وَالتَّسْلِيم, فَإِنَّ إِدْرَاك الْعُقُول لِأَسْرَارِ الرُّبُوبِيَّة قَاصِر فَلَا يَتَوَجَّه عَلَى حُكْمه لِمَ وَلَا كَيْفَ.

2 -وفيه استحباب الرحلة للعلم، والتزود للسفر.

3 -فيه فضيلة طلب العلم والأدب مع العالم.

4 -جواز سؤال الطعام عند الحاجة.

5 -وجواز الإجارة.

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (1/ 219) وعمدة القاري (2/ 193) النهاية في غريب الحديث (4/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت